سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٧٥ - فصل في الاعتبار من أخبار السابقين
و روي في الاسرائيليات[١]: أنّ عيسى بن مريم ٧، بينما هو في بعض سياحته، إذ مر بجمجمة نخرة[٢]، فأمرها أن تتكلم، فقالت: يا روح الله، أنا «بلوام بن حفص» ملك اليمن، عشت ألف سنة، و ولد لي ألف ذكر، و افتضضت ألف بكر، و هزمت ألف عسكر، و قتلت ألف جبّار، و افتتحت ألف مدينة، فمن رآني فلا يغتّر بالدنيا كما غرّتني، فما كانت إلا كحلم نائم، فبكى عيسى ٧.
و وجد مكتوبا على قصر بعض الملوك، و قد باد أهله و اقفرت ساحته:
|
هذى منازل أقوام عهدتهم |
يوفون بالعهد مذ كانوا و بالذّمم |
|
|
تبكى عليهم ديار كان يطربها |
ترنّم المجد بين الحلم و الكرم |
|
و قال عبد اللّه بن أبي نوح[٣]: نزل حي من العرب، شعبا[٤] من شعاب اليمن، فتشاحنوا فيه و اختلفوا، و استعدوا للقتال، فإذا صائح يصيح: يا هؤلاء، على رسلكم[٥]، علام القتال فيّ؟ فو اللّه لقد ملكني سبعون أعور، كلّهم اسمه عمرو.
\*\*\* فصل: في الاعتبار من أخبار السابقين[٦]:
أيها الرجل: اعتبر بمن مضى من الملوك و الأقيال[٧]، و خلا من الأمم و الأجيال، و كيف بسطت لهم الدنيا، و أنشئت لهم الآجال، و انفسح لهم في
[١] - أجاز العلماء أحاديث الاسرائيليات ما لم يتأكد كذبها، فقد صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قوله:
« حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج»، رواه أبو داود عن أبي هريرة، و الحديث صحيح« الجامع الصغير رقم ٣٦٩١). و قد ذكر الطرطوشي مثل هذه الحكاية عن داود ٧ كما ذكر مثلها عن وهب بن منبه عن عيسى ٧.
[٢] - نخرة: بالية.
[٣] - هكذا في( ط) عبد اللّه بن أبي نوح- غير معروف- و في( خ) عبد اللّه بن أبي سرح. و لعل الصحيح أنّه:[ عياض بن عبد اللّه بن أبي سرح] و هو مدني تابعي ثقة( انظر الرواية في كتاب الهواتف لابن أبي الدنيا ١/ ٨٨، و كتاب معرفة الثقات للعجلي ٢/ ١٩٨).
[٤] - الشّعب: الطريق في الجبل.
[٥] - على رسلك: على مهلك.
[٦] \* من إضافات المحقق.
[٧] - الأقيال: مفردها القيل، و هو الرئيس، و قد كان الملك من ملوك حمير يسمى بذلك؛ لأنه إذا قال قولا نفذ قوله.