سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٦٢ - قال علي بن أبى طالب
|
أيا منزلا بالدّير أصبح خاليا |
تلاعب فيه شمأل و دبور[١] |
|
|
كأنّك لم يسكنك بيض أوانس |
و لم يتبختر فى فنائك حور[٢] |
|
|
و أبناء أملاك غواشم سادة |
صغيرهم عند الأنام كبير[٣] |
|
|
إذا لبسوا أدراعهم فعوابس |
و إن لبسوا تيجانهم فبدور[٤] |
|
|
على أنّهم يوم اللّقاء ضراغم |
و أنّهم يوم النّوال بحور[٥] |
|
|
ليالى هشام بالرّصافة قاطن |
و فيك ابنه يا دير و هو أمير[٦] |
|
|
إذ العيش غضّ و الخلافة لذّة |
و أنت طريب و الزمان غرير[٧] |
|
|
و روضك مرتاد و نورك مزهر |
و عيش بنى مروان فيك نضير[٨] |
|
|
بكى فسقاك الغيث صوب سحائب |
عليك لها بعد الرّواح بكور[٩] |
|
|
تذكّرت قومي فيكما فبكيتهم |
بشجو و مثلى بالبكاء جدير[١٠] |
|
|
فعزيت نفسى و هى نفس إذا جرى |
لها ذكر قومى أنّة و زفير[١١] |
|
|
لعلّ زمانا جار يوما عليهم |
لهم بالذى تهوى النفوس يدور[١٢] |
|
|
فيفرح محزون و ينعم بائس |
و يطلق من ضيق الوثاق أسير |
|
|
رويدك إنّ الدهر يتبعه غد |
و إنّ صروف الدائرات تدور[١٣] |
|
[١] - تلعب فيه ريح الشمال و الدبور( الريح الغربية).
[٢] - الأوانس: مفردها آنسه و هى الفتاة غير المتزوجة أو طيبة النفس، و الحور، النساء جميلات العيون فاشتد بياض و سواد عيونها.
[٣] - الغواشم: الشجعان( و في الحماسة البصرية و غيرها: عباشم)، و الأنام: الخلق، و في( ط):
[ عند الإله كبير].
[٤] - عوابس: أى شداد كالأسود إذا لبسوا الدروع للحرب، و بدور: جمع بدر و هو القمر ليلة اكتماله و ذلك دلالة على جمالهم و حسن هيئتهم وقت السلم.
[٥] - فى المعارك أسود و فى العطاء يجودون كالبحر.
[٦] - هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي العاشر.
[٧] - الطريب: كثير الطرب. و الغض: الطري الناعم. و الغرير: العيش الناعم.
[٨] - بني مروان: الامويون. النّور: نوّار الزهر.
[٩] - الصوب: نزول المطر. الرواح و البكور: آخر النهار و أوله.
[١٠] - الشجو: الهمّ و الحزن.
[١١] - أنّة: من الأنين. الزفير: التنفس مع مد النّفس( كناية عن الحزن).
[١٢] - يتمنى الشاعر أن يجور الزمان على بني أمية جورا تستريح به نفسه.
[١٣] - صروف الدائرات: نوائب الدهر و حدثانه.