سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٦١ - قال علي بن أبى طالب
- أغنى الناس عن الحقد، من عظم قدره عن المحاذاة[١].
- الكبير الهمة من الرجال من كان عنف الناصح عنده، ألطف موقعا من ملق الكاشح[٢].
- إن كانت الجدود[٣] هى الحظوظ فما بال الحرص؟ و إن كانت الأمور ليست بدائمة فما بال السرور؟ و إن كانت الدار غدّارة، فما بال الطمأنينة؟
- و قال الشّعبي: ما رأيت الله سبحانه و تعالى أعطى عباده أجلّ من الحلم.
- و قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: خمس من لم تكن فيه، فلا ترجه لشيء من أمر الدنيا و الآخرة: من لم تعرف الوثيقة فى أرومته[٤]، و الدّماثة فى خلقه، و الكرم فى طبعه، و النّبل فى نفسه، و التّحاقر عند ربه.
- و قال أبو عبد الله بن حمدون[٥]: كنت مع المتوكل لما خرج إلى دمشق فركب يوما إلى رصافة[٦] هشام بن عبد الملك، فنظر إلى قصورها ثم خرج، فرأى ديرا قديما هناك، حسن البناء، بين مزارع و أنهار و أشجار، فدخله، فبينا هو يطوف إذ بصر برقعة قد ألصقت فى صدره، فأمر بقلعها، فإذا فيها هذه الأبيات:
[١] - في( خ) المجازاة. و المحاذاة: المقابلة، يقال حذا حذوه إذا امتثل و اقتدى به.
[٢] - الكاشح: العدوّ المبغض الذي يضمر العداوة.
[٣] - الجدود: جمع جدّ و هو الحظ و الرزق.
[٤] - أرومته: أصله أو حسبه، يقال فلان شريف الأرومة. و الوثيقة من الثقة.
[٥] - هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو عبد الله، ابن حمدون، عالم بالأدب و الأخبار، من الندماء. كان خصيصا بالمتوكل الخليفة العباسي العاشر نادمه مدة خلافته( ١٤ سنة) ثم نادم المستعين الخليفة الثانى عشر مدّة خلافته( ٣ سنوات) و كانت إقامته ببغداد و له مصنفات توفى سنة ٢٥٥ ه،( الأعلام ١/ ٨٤).
[٦] - الرصّافة: أطلال مدينة سورية فى بادية تدمر حدّثها هشام بن عبد الملك الخليفة الأموى العاشر و مات فيها سنة ١٢٥ ه. فيها آثار كنيسة القديس سرجيوس و كان قد خربها الفرس،( معجم البلدان ٣/ ٤٩ و ما بعدها).