سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٥ - الباب الأول في مواعظ الملوك
و لبس الأمساح، و سار في الأرض و تبعه الحكيم، و جعلا يعبدان الله حتى ماتا، و فيه يقول عديّ بن زيد[١]:
|
و تبيّن ربّ الخورنق إذ فكّ |
ر يوما و للهدى تذكير[٢] |
|
|
سرّه ماله و كثرة ما يم |
لك و البحر معرضا و السّدير[٣] |
|
|
فارعوى قلبه و قد قال ما غب |
طة حيّ إلى الممات يصير[٤] |
|
|
أين كسرى، كسرى الملوك أنوشر |
وان أم أين قبله سابور[٥] |
|
|
و بنو الأصفر الكرام ملوك الرّ |
وم لم يبق منهم مذكور[٦] |
|
|
لم يهبه ريب المنون فباد المل |
ك عنه فبابه مهجور |
|
و فيهم يقول الأسود بن يعفر[٧]:
|
و لقد علمت سوى الذي نبّأتني |
أنّ السّبيل سبيل ذي الأعواد[٨] |
|
|
ما ذا أؤمّل بعد آل محرّق |
تركوا منازلهم و بعد إياد[٩] |
|
|
أرض الخورنق و السّدير و بارق |
و القصر ذي الشّرفات من سنداد[١٠] |
|
[١] - عدي بن زيد: شاعر جاهلي تميمي من نصارى الحيرة، خدم هرمز ملك الفرس، تزوج هند بنت النعمان بن المنذر، و وشى به أعداء له إلى النعمان بما أوغر صدره، فسجنه و قتله في سجنه بالحيرة سنة ٥٩٠ م، ٣٥ ق. ه إثر وشاية من أعدائه، يمتاز شعره برقة العاطفة و عمق الثقافة، له ديوان.( الأعلام ٤/ ٢٢٠).
[٢] - رب الخورنق: صاحب قصر الخورنق في الحيرة، و هو النعمان بن امرئ القيس.
[٣] - السدير: نهر بناحية الحيرة في العراق، و قيل قصر قريب من الخورنق اتخذه النعمان لبعض ملوك العجم.
[٤] - ارعوى قلبه: رجع عن جهله و غيّه.
[٥] - كسرى أنوشروان: من ملوك الفرس الساسانيين، اشتهر بعدله، و صلاحه، مات سنة ٥٧٩ م، و سابور أو شابور: اسم لثلاثة من ملوك الفرس الساسانيين، أحدهم ابن أردشير مؤسس الدولة الساسانية، سنة ٢٢٤ م.
[٦] - بنو الأصفر/ الروم.
[٧] - الأسود بن يعفر النهشلي: شاعر جاهلي يعرف بأعشى بني نهشل، توفي نحو ٦٠٠ م.( ٢٢ ق. ه).
[٨] - سبيل ذي الأعواد: يريد الموت، و عني بالأعواد ما يحمل عليه الميت( لسان العرب ٤/ ٩٢٢).
[٩] - آل محرق: هم المناذرة نسبة إلى المحرق الأكبر امرئ القيس الثاني بن عمرو بن امرئ القيس الأول، أو المحرق الثاني عمرو بن هند.( معجم الألقاب، ص ٢٩٠). إياد: المقصود إياد بن نزار بن معد بن عدنان، من أجداد العرب، ينسب إليه قبائل عربية كثيرة.
[١٠] - الخورنق، و السدير، و بارق، و القصر، ذي الشرفات و سنداد: أسماء قصور، و أنها في أرض العراق، فقد قيل: أن السدير قصر، و قيل: النهر.( لسان العرب ٧/ ١١٩). و سنداد: قيل: أنه قصر، و قيل: النهر الذي يطل عليه القصر ذو الشرفات.( لسان العرب ٣/ ٢١٧).