سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٦٧ - الباب الستون فى بيان الخصلة التى هى أم الخصال و ينبوع الفضائل، و من فقدها لم يكمل فيه خصلة و هى الشجاعة، و يعبر عنها بالصبر، و يعبر عنها بقوة النفس
الباب الستون فى بيان الخصلة التى هى أمّ الخصال و ينبوع الفضائل، و من فقدها لم يكمل فيه خصلة و هى الشجاعة، و يعبّر عنها بالصبر، و يعبر عنها بقوة النفس
قالت الحكماء: أصل الخيرات كلّها فى ثبات القلب، و منه تستمد جميع الفضائل، و هو الثبوت و القوة على ما يوجبه العدل و العلم، و الجبن غريزة يجمعها سوء الظن بالله تعالى، و الشجاعة غريزة يجمعها حسن الظن بالله تعالى.
سئل الأحنف[١] عن الشجاعة، فقال: صبر ساعة.
و سئل أبو جهل[٢] عن الشجاعة، فقال: تصبرون على حرّ السيوف فواق ناقة[٣]- و هو ما بين الحلبتين-.
و اعلم أن القادم للقتال[٤] طريدة من طرائد الموت، فاستقبال الموت خير من استدباره.
و قد قال الأول: ربّ حياة سببها التعرّض للوفاة، و وفاة سببها طلب الحياة، و من حرص على الموت في الجهاد وهبت له الحياة.
و قالوا: الهزيمة شفرة من شفار الموت، و الفارّ يمكّن من نفسه، و المقاتل يدفع عن نفسه.
و قالوا: ثمرة الشجاعة الأمن من العدو.
و اعلم: ان من قتل فى الحرب مدبرا أكثر ممن قتل مقبلا.
[١] - هو الأحنف بن قيس سبقت ترجمته.
[٢] - أبو جهل عمرو بن هشام من أعداء الإسلام قتل فى معركة بدر سنة ٢ ه. و كان زعيم بنى مخزوم فى قريش.( الأعلام ٥/ ٨٧).
[٣] - حر السيوف: شدة القتال، و فواق ناقة: ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك بعض الوقت يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ثانية من ذلك قوله تعالى: ما لَها مِنْ فَواقٍ أى راحة أو نظرة و إفاقة، و تقرأ بفتح الفاء و ضمها( مختار الصحاح، باب فوق).
[٤] - في( خ) و اعلم أن الفارّ من القتال.