سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٧٧ - الباب الحادى و الخمسون فى أحكام أهل الذمة
الباب الحادى و الخمسون فى أحكام أهل الذمة
روى عبد الرحمن بن غنم[١]، قال: كتبنا لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، حين صالح نصارى أهل الشام:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين، من نصارى مدينة كذا، إنكم لما قدمتم علينا، سألناكم الأمان لأنفسنا و ذرارينا و أموالنا و أهل ملّتنا، و شرطنا لكم على أنفسنا، أن لا نحدث فى مدائننا و لا فيما حولنا (ديرا و لا كنيسة و لا قلّية و لا صومعة راهب)[٢] و لا نجدد ما خرب منها، و لا ما كان مختطا منها فى خطط المسلمين فى ليل و لا نهار، و أن نوسع أبوابها للمارة و ابن السبيل، و أن ننزل من مرّ بنا من المسلمين ثلاث ليال، نطعمهم، و لا نؤوى فى كنائسنا و لا فى منازلنا جاسوسا، و لا نكتم غشا للمسلمين، و لا نعلم أولادنا القرآن، و لا نظهر شرعنا و لا ندعو إليه أحدا، و لا نمنع أحدا من ذوى قرابتنا الدخول فى الإسلام إن أراده، و أن نوقّر المسلمين، و نقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، و لا نتشبه بهم فى شيء من لباسهم، من قلنسوة، و لا عمامة[٣] و لا نعلين، و لا فرق شعر، و لا نتكلم بكلامهم، و لا نتكنّى بكناهم، و لا نركب بالسروج، و لا نتقلد بالسيوف، و لا نتخذ شيئا من السلاح و لا نحمله معنا، و لا ننقش على خواتمنا بالعربية، و لا نبيع الخمور، و أن نجزّ مقادم رءوسنا، و نلزم زيّنا حيثما كنّا، و أن نشدّ الزنانير على أوساطنا، و لا نظهر صلباننا و كتبنا فى شيء من طرق المسلمين و لا أسواقهم، و لا نضرب نواقسنا فى كنائسنا إلا ضربا خفيفا، و لا نرفع أصواتنا بالقراءة فى كنائسنا فى شيء من حضرة المسلمين، و لا نخرج
[١] - عبد الرحمن بن غنم: شيخ أهل فلسطين و فقيه الشام فى عصره، بعثه عمر بن الخطاب إلى الشام ليفقّه أهلها، كان كبير القدر و رأس التابعين مات سنة ٧٨ ه( الأعلام ٣/ ٣٢٢).
[٢] -( الدير- الكنيسة- القليّة- الصومعة) أماكن للعبادة عند النصارى.
[٣] - القلنسوة و العمامة: مما يلبس على الرأس و هى على هيآت متعددة.