سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٧١ - الباب الموفى خمسين فى سيرة السلطان فى تدوين الدواوين و فرض الأرزاق و سيرة العمال
الباب الموفى خمسين فى سيرة السلطان فى تدوين الدواوين و فرض الأرزاق و سيرة العمال
اعلم أرشدك اللّه تعالى: أن أول من اتخذ الدواوين[١]، و أجرى الأعطية- على ما روي- عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و كان يفضّل أهل السابقة[٢]، ثم الذين يلونهم، حتى أجرى على العامة شيئا واحدا (ثلاثمائة، و أربعمائة) و فرض للعيال مائة درهم فى كل سنة.
و كان أبو بكر رضى اللّه عنه، يساوى بين الناس فى العطاء، و لا يفضّل أهل السابقة، و يقول: إنما عملوا لله، فأجورهم على الله، و إنما هذا المال عرض حاضر، يأكله البرّ و الفاجر، و ليس ثمنا لأعمالهم.
و كان عمر يقول: لا أجعل من قاتل رسول اللّه كمن قاتل معه.
و لم يقدّر عمر الأرزاق إلا فى ولاية عمار[٣]، فأجرى على عمّار ستمائة درهم، مع عطائه، و كتّابه، و مؤذنيه، و من كان يلى معه في كل شهر، لما بعثه و بعث معه عثمان بن حنيف[٤]، و ابن مسعود[٥] إلى العراق، و أجرى عليه فى كل يوم نصف شاة، و رأسها و جلدها و أكراعها، و نصف جريب[٦] كل يوم.
[١] - الدواوين: مفردها ديوان و هو هنا الكتاب الذى يكتب فيه أهل الجندية و أهل العطية و سواهم.
[٢] - أهل السابقة: السابقون فى الدخول فى الإسلام.
[٣] - عمار بن ياسر: صحابى أسلم قديما و كان ممن عذب فى اللّه هو و أبوه و أمه سمية أول شهيدين فى الإسلام، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، ولاه عمر بن الخطاب على الكوفة و شهد الجمل و صفين مع على بن أبى طالب و استشهد فى صفين سنة ٣٧ ه.( الأعلام ٥/ ٣٦).
[٤] - عثمان بن حنيف: الأنصارى الأوسى، صحابى شهد أحدا و ما بعدها، ولّاه عمر بن الخطاب على سواد العراق ثم ولّاه على البصرة، و لما نشبت فتنة الجمل( بين عائشة و على) دعاه أنصار عائشة إلى الخروج معهم فامتنع فنتفوا شعر رأسه و لحيته و حاجبيه ثم أمرت عائشة رضي اللّه عنها بإطلاق سراحه و لحق بعلى فحضر معه الواقعة ثم سكن الكوفة و توفى سنة ٤١ ه.( الأعلام ٤/ ٢٠٥).
[٥] - عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و خادمه و قد سبقت ترجمته.
[٦] - الجريب: مكيال، و هو أربعة أقفزة حسب( مختار الصحاح) و عشرة أقفزة حسب( لسان العرب)، و القفيز ثمانية مكاكيك، و المكوك صاع و نصف.