سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٥٣ - فصل فى ميزانية فرعون مصر و كيفية التصرف فيها
فسكت أبو بكر فانصرفت، ثم عاودته فسكت عنّي، ثم انصرفت، و عاودته فقلت: إمّا أن تعطينى و إمّا أن تبخل عنّي، فقال: ما أبخل عنك، اذهب فخذ.
فأخذت حفنة. قال: عدّها، فعددتها، فوجدت فيها خمسمائة دينار. و أبو أيوب من أغنياء الأنصار و هو نزيل النبى صلى اللّه عليه و سلم.
دل الحديث: على أن بيت المال، للغني و الفقير، و دلّ أيضا: أنه لا يجب أن يساوى فيه جميع المسلمين، بل ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام.
\*\*\* فصل: فى ميزانية فرعون مصر و كيفية التصرف فيها[١]:
قال الحسن بن على الأسدى: أخبرنى أبي، قال: وجدت فى كتاب قبطي[٢]، (باللغة الصعيدية، مما نقل بالعربية) مبلغ ما كان يستخرج لفرعون يوسف[٣] من أموال مصر بحق الخراج، مما يؤخذ من وجوه الجبايات لسنة واحدة على العدل و الإنصاف، و الرسوم الجارية من غير اضطهاد و لا مناقشة، و بعد وضع ما يجب وضعه لحوادث الزمان، نظرا للعاملين و تقوية لحالهم، من العين «أربعة و عشرون ألف ألف، و أربعمائة ألف دينار».
من ذلك، ما ينصرف فى عمارة البلاد، لحفر الخليج[٤] و الإنفاق على الجسور و سد الترع، و إصلاح المنشآت، ثم تقوية من يحتاج إلى تقويته، من غير رجوع عليه بها، لإقامة العوامل[٥]، و التوسعة فى البذار، و غير ذلك من الآلات، و أجرة من يستعان به، لحمل البذار، و سائر نفقات تطبيق الأرضين (ثمانمائة ألف دينار).
[١] \* من إضافات المحقق.
[٢] - القبط( الأقباط): سكان مصر الأصليون، الذين ظلوا محتفظين بلغتهم القومية، فى مختلف لهجاتهم، سمّوا بهذا الاسم تمييزا عن العناصر الغربية التى توطّنت البلاد و استعملت اللغة اليونانية، و الأقباط اليوم فرعان كاثوليك و أرثوذكس، و اللغة القبطية هى اللغة المصرية القديمة التى استعملها الفراعنة، احتفظ بها العامة و أهل الأرياف تفرّعت إلى لهجات أهمها: الصعيدية، و البحيرية، و الفيومية.
( المنجد في اللغة و الأعلام ص ٤٣٣).
[٣] - فرعون يوسف: فرعون لقب لكل من ملك مصر، ذكر ابن كثير أن ملك مصر يومئذ هو الريان بن الوليد، رجل من العماليق و قد أسلم على يد يوسف ٧ و اللّه أعلم.( التفسير الكبير ٣/ ٦٣).
[٤] - في( خ) لحفر الخلج- بالجمع.
[٥] - العوامل: بقر الحرث و الدراسة.