سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٠٧ - فصل فى بعض أقوال العلماء و الحكماء فى الشكر
فقال بعض الحكماء: موضع الشكر من النعمة، موضع القرى من الضيف، إن وجده لم يرم، و إن عدمه لم يقم[١].
و أجمعت حكماء العرب و العجم على هذه اللفظة: فقالوا: الشكر قيد النّعم.
و قالوا: الشكر قيد الموجود و صيد المفقود. و قالوا: مصيبة وجب أجرها خير من نعمة لا يؤدّى شكرها.
و قال بعض الحكماء: من أعطى أربعا لم يمنع أربعا: من أعطى الشكر لم يمنع المزيد، و من أعطى التوبة لم يمنع القبول، و من أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة[٢]، و من أعطى المشورة لم يمنع الصواب.
و كان يقال: إذا رعيت النّعم بالشكر فهى أطواق، و إذا رعيت بالكفر فهى أغلال.
قال حبيب[٣]:
|
نعم إذا رعيت بشكر لم تزل |
نعما، فإن لم ترع فهى مصائب |
|
و بعث الحجاج إلى الحسن[٤]، بعشرين ألف درهم، فقال: الحمد لله الذى ذكرنى.
و قال على بن أبى طالب- رضى الله عنه: لا تكن ممّن يعجز عن شكر ما أوتى، و يبتغى الزيادة فيما بقى، ينهى و لا ينتهى، و يأمر الناس بما لا يأتى.
تحبّ الصالحين و لا تعمل بأعمالهم؟ و تبغض المسيئين و أنت منهم؟
تكره الموت لكثرة ذنوبك و لا تدعها فى طول حياتك؟
و قال المغيرة بن شعبة: أشكر من أنعم عليك، و أنعم على من شكرك، فإنه لا بقاء للنّعمة إذا كفرت، و لا زوال لها إذا شكرت، و إن الشكر زيادة من النّعم، و أمان من النّقم.
و كان الحسن يقول: ابن آدم: متى تنفكّ من شكر النّعم و أنت مرتهن بها، كلّما شكرت نعمة تجدّد لك بالشكر أعظم منها عليك، فأنت لا تنفكّ بالشكر من نعمة إلّا إلى ما هو أعظم منها.
[١] - القرى: إكرام الضيف- لم يرم: لم يطلب- لم يقم: لم يبحث عنه.
[٢] - الخيرة من الشيء: الأفضل.
[٣] - حبيب بن عيسى العجمى: كان زاهدا عابدا توفى بالبصرة سنة ١١٩ ه( حلية الأولياء ٦/ ١٥٠).
[٤] - الحسن البصرى: سبقت ترجمته.