سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٠١ - الشكر باللسان
إلا و تحتها نعمة، و فوقها منك نعمة، فمن أين يكافئها؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا داود: إنّى أعطي الكثير، و أرضى باليسير، و إنّ شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمنّى.
و فى هذا يقال: الشّكر على الشكر أتمّ الشّكر، و ذلك بأن ترى شكرك بتوفيقه، و يكون ذلك التوفيق من أجل النعمة، فتشكره على الشكر، ثم تشكره على شكر الشّكر، إلى ما لا يتناهى، و هذا الشكر أيضا واجب.
و لمحمود الوراق[١]:
|
إذا كان شكرى نعمة الله نعمة |
علىّ له فى مثلها يجب الشّكر |
|
|
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله |
و إن طالت الأيام و اتّصل العمر |
|
|
إذا مسّ بالسّرّاء عمّ سرورها |
و إن مسّ بالضّراء أعقبها الأجر |
|
|
فما منهما إلّا له فيه نعمة |
تضيق بها الأوهام و السّرّ و الجهر |
|
و من أقر بنعم الله و إحسانه، فقد أقرّ بقدر ما كلف، لأن أحدا لا يمكنه أن يوازى شكر نعم الله تعالى.
و فى مناجاة موسى ٧: إلهى، خلقت آدم بيدك، و فعلت و فعلت، فكيف شكرك؟ فقال: إن يعلم أنّ ذلك منّى، فكان معرفته بذلك شكره لي.
\*\*\* فصل: فى
الشكر باللسان:[٢]
و أما شكر اللسان، فقال الله تعالى فيه: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: ١١] قيل: يعنى النّبوّة، و قيل: يعني القرآن. و حكم الآية عام فى جميع النّعم.
و روى النعمان بن بشير[٣]، أنّ النبىّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «من لم يشكر القليل لم
[١] - محمود الوراق: شاعر، أكثر شعره فى المواعظ و الحكم مات سنة ٢٢٥ ه
[٢] \* من إضافات المحقق.
[٣] - النعمان بن بشير: من الصحابة الولاة، تولى الكوفة لمعاوية و حمص ليزيد، بايع عبد الله بن الزبير فقتل سنة ٦٥ ه