سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٠٠ - الشكر بالقلب
فصل: فى مراتب الشكر[١]:
و الشكر على ثلاث مراتب: شكر بالقلب، و شكر باللسان، و شكر بالجوارج.
[الشكر بالقلب:]
فأما الشكر الواجب على جميع الخلق، فشكر القلب، و هو أن يعلم أنّ النّعمة من الله وحده، و لا نعمة على الخلق من أهل السموات و الأرض إلا و بدايتها من الله تعالى، حتى يكون الشكر لله تعالى عن نفسك و عن غيرك بمعرفة نعم الله تعالى عليك و على غيرك.
و هذا النوع هو الذى يقال فيه: يجب على العبد أن يشكر الله على نعمة أسديت إلى غيره، و الدليل على أن الشكر محله القلب، و هو المعرفة، قوله تعالى: وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل: ٥٣] أى أيقنوا أنها من الله، و إلى هذه الكلمة انتهى جميع ما قاله الخلق فى الشكر.
و الدليل عليه أيضا قوله تعالى: وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [آل عمران: ١٢٣]. أى اتّقونى، فإنه شكر نعمتي.
و خلق الله تعالى الحياة نعمة على العبد، قال تعالى: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة: ٥٦] و العبارة عنه أن يقال: الشكر، اعتراف القلب بإنعام الله تعالى على وجه الخضوع.
و يقال فيه: الشكر اعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة.
و قال أبو عثمان[٢]: الشكر معرفة العجز عن الشّكر.
و روى أنّ داود ٧ قال: إلهى، كيف أشكرك و شكرى لك نعمة من عندك؟ فأوحى الله تعالى إليه: الآن قد شكرتنى.
و قال و هبّ بن منبّه: قال داود ٧: إلهى، ابن آدم ليس منه شعرة
[١] \* من إضافات من المحقق.
[٢] - نقل الشيخ الطرطوشى عن أكثر من شخصية بهذا الاسم، فقد نقل عن أبى عثمان الحيرى سعيد بن إسماعيل الزاهد المعروف بحلمه و المتوفى سنة ٢٩٨، و عن أبى عثمان النهدى عبد الرحمن بن مل الزاهد العالم المجاهد و الذى توفى بالكوفة سنة ٧٦ ه و هذا لعله أبو عثمان البصرى عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة و فقيهها و الزاهد المشهور توفى سنة ١٤٤ ه.