سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٤٤ - الباب الثامن و العشرون في الحلم
و كان سلم بن نوفل- سيّد بني كنانة- فضربه رجل من قومه بسيفه، فأخذ فأتي به إليه، فقال له: ما الذي فعلت؟ أ ما خشيت انتقامي؟ قال: فلم سوّدناك[١]؟ إلا أن تكظم الغيظ و تعفوا عن الجاني، و تحلم عن الجاهل، و تحتمل المكروه في النفس و المال. فخلّى سبيله، فقال قائلهم:
|
يسوّد أقوام و ليسوا بسادة |
بل السيّد المعروف سلم بن نوفل |
|
و قال رجل من كلب[٢]، للحكم بن عوانة[٣]: إنما أنت عبد، فقال: و الله لأعطينّك عطية ما يعطيها العبيد، فأعطاه مائة رأس من السّبي.
و من أمثال العرب: احلم تسد.
و يروى أن هشاما[٤]، غضب على رجل من أشراف الناس فشتمه، فوبّخه الرجل فقال له: أ ما تستحي أن تشتمني و أنت خليفة الله في أرضه؟! فأطرق هشام و استحيا، و قال له: اقتصّ. فقال: أنا إذا سفيه مثلك! قال: خذ بذلك عوضا من المال، قال: ما كنت لأفعل، قال: فهبها لله، قال: هي لله ثم لك.
فنكس هشام رأسه و قال: و الله لا أعود لمثلها. و قال الشاعر:
|
لن يبلغ المجد أقوام و إن شرفوا |
حتّى يذلّوا و إن عزّوا لأقوام |
|
|
و يشتموا فترى الألوان مسفرة |
لا صفح ذلّ و لكن صفح إكرام |
|
و قال آخر:
|
و جهل رددناه بفضل حلومنا |
و لو أنّنا شئنا رددناه بالجهل |
|
|
رجحنا و قد خفّت حلوم كثيرة |
و عدنا على أهل السّفاهة بالفضل |
|
و قال هشام لخالد بن صفوان[٥]: صف لي الأحنف بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت أخبرتك عنه بثلاث، و إن شئت باثنتين، و إن شئت بواحدة.
[١] - سودناك: جعلناك سيدا علينا.
[٢] - كلب/ قبيلة معروفة.
[٣] - الحكم بن عوانة الكلبي: كان واليا على السند من قبل هشام بن عبد الملك ثم ولّاه خراسان و كان عالما بالأنساب( وفيات الأعيان ٧/ ١٠٥، و البداية و النهاية ٩/ ٢٥٩).
[٤] - هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي سبقت ترجمته.
[٥] - السائل هو هشام بن عبد الملك، الخليفة الأموي العاشر و توفي سنة ١٢٥ ه. و أما المسئول عنه، الأحنف بن قيس فهو من دهاة العرب و فصحائهم و قادتهم في صدر الإسلام و سيد بني تميم، و كانت وفاته سنة ٧٢ ه. و قد سبقت ترجمتهما.
و خالد بن صفوان بن عبد الله التميمي المنقري من فصحاء العرب المشهورين كان يجالس عمر بن عبد العزيز و هشام بن عبد الملك و عاش إلى أن أدرك خلافة السفاح العباسي و حظي عنده- ولد و نشأ بالبصرة و كان أيسر أهلها مالا. توفي سنة ١٣٣ ه.( الأعلام ٢/ ٢٩٧).