سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٣٧ - و النصح لجميع الملل
و النصيحة لكتابه:
إقامته في التلاوة، و تحسينه عند القراءة، و تفهّم ما فيه. و استعماله، و الذبّ عنه من تأويل المجرمين و طعن الطاعنين، و تعليم ما فيه للخلائق أجمعين، قال اللّه تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ص: ٢٩].
و النصيحة للرسول ٧:
مؤازرته و نصرته و الحماية من دونه حيّا و ميتا، و إحياء سنّته بالطلب، و إحياء طريقته في بثّ الدعوة و تأليف الكلمة و التّخلّق بالأخلاق الطاهرة.
و النصيحة للأئمة:
معاونتهم على ما تكلّفوا القيام به، في تنبيههم عند الغفلة، و إرشادهم عند الهفوة، و تعليمهم ما جهلوا، و تحذيرهم ممّن يريد بهم السّوء، و إعلامهم بأخلاق عمّالهم، و سيرهم في الرعية، و سدّ خلّتهم عند الحاجة، و نصرتهم في جمع الكلمة عليهم، و ردّ القلوب النافر إليهم.
و النصح لجماعة المسلمين:
الشّفقة عليهم، و توقير كبيرهم، و الرحمة لصغيرهم، و تفريج كربهم، و دعوتهم إلى ما يسعدهم، و توقّي ما يشغل خواطرهم، و يفتح باب الوساوس عليهم، و من النصيحة للمسلمين رفع مئونة نفسه و بدنه و حوائجه عنهم.
قال الأصمعي: لقط عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، نواة من الطريق، فأمسكها بيده حتى مر بدار قوم، فألقاها في الدار، و قال: يأكلها داجنهم[١].
و النّصح لجميع الملل:
أن يحبّ إسلامهم، و يدعوهم إلى الإيمان بالقول و يحذّرهم سوء مغبّة الكفر، و بالسّيف إن كان ذا سلطان، أو يكفّوا عن قتال المسلمين فيكونوا ذمّة، و إلا فالقتل نصحا للّه[٢] لإقامة أمره فيهم.
و روي معاذ أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «ثلاث لا يغل عليهنّ قلب مسلم، إخلاص العمل لله، و مناصحة ولاة الأمر، و الاعتصام بجماعة المسلمين، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم»[٣].
[١] - الداجن: الحيوان الأليف المقيم في البيوت.
[٢] - سقطت كلمة( للّه) من ط.
[٣] - أخرجه الترمذي في العلم و قال حديث حسن صحيح بلفظ( النصيحة للمسلمين و لزوم جماعتهم ..)، و أخرجه ابن ماجة في المقدمة دون قوله( ثلاث لا يغل ...) و معنى لا يغل عليهن: أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق( شرح السنة- الإمام البغوي ج ١/ ٢٣٦).