سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٢٧ - الباب السادس و العشرون في بيان معرفة الخصال التي هي جمال العقل
و قال الشاعر:
|
ما زلت في العفو للذّنوب و إط |
لاق لعان بجرمه علق[١] |
|
|
حتّى تمنّى العفاة أنّهمو |
عندك أمسوا في القيد و الحلق |
|
و رفع إلى أنوشروان: أن العامة تؤنّب الملك في معاودة الصفح عن المذنبين مع تتابعهم في الذنوب. فوقّع (المذنبون مرضى و نحن أطباء، و ليس معاودة الداء إياهم بمانعنا عن معاودة العلاج لهم).
و قال عمر بن عبد العزيز يرحمه الله: ما قرن شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم، و من عفو إلى مقدرة.
و قال رجل، لعبد الملك بن مروان، لما ظفر بالمهلب[٢]: ما رأيت أحدا يا أمير المؤمنين ظلم ظلمك، و لا نصر نصرك، و لا عفا عفوك.
و قال بعض التابعين: المعاقب مستدع لعداوة أولياء المذنب، و العافي مستدع لشكرهم، أو مكافأتهم أيام قدرتهم، و لأن يثنى عليك باتساع الصدر، خير من أن تنسب إلى ضيقه، و إقالة العثرة موجبة إقالة عثرتك عند ربك، و عفوك عن الناس موصول بعفو الله عنك، و عقابك لهم موصول بعقاب الله تعالى لك، و الله يحب العافين.
و قال المنصور: عقوبة الأحرار التعريض، و عقوبة الأشرار التصريح.
و قال المأمون:
|
لمّا رأيت الذّنوب جلّت |
عن المجازاة بالعقاب |
|
|
جعلت فيها العقاب عفوا |
أمضى من الضّرب للرّقاب |
|
[١] - قال هذه الأبيات مادح للمأمون عند دخوله بغداد و بلفظ شبيه.
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٢] - هو المهلب بن أبي صفرة: أبو سعيد، أمير بطاش جواد، قال فيه عبد الله بن الزبير: هذا سيد أهل العراق، و قد ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير، ثم حارب الخوارج لمدة تسعة عشر عاما إلى أن تم له الظفر عليهم و قد ولاه عبد الملك بن مروان على خراسان بعد أن عفا عنه، و بقي فيها إلى أن توفي سنة ٨٣ ه.( الأعلام ٧/ ٣١٥).