سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٢ - المصدر الثاني كتب التاريخ و السير و المغازي
لم ينس أن يذكّر السلطان بوظائفه، و أسس اختيار أعوانه و بطانته.
و الطريقة التي يكسب بها ثقة رعيته، و لم يهمل حتى أمور الحرب و السلم، و جباية الضرائب و توزيع الرواتب ...
و جمع فيه- كما قال- محاسن ما انطوت عليه سير الأنبياء و الحكماء.
و الملوك و العلماء. من آثار و حكم. و آداب و مواعظ، و حكايات و قصص ...
تجد بين طيّاته المواعظ و النصائح، للملوك و الولاة و القضاة. و صفات للوزراء و الجلساء. و ما يصحّ به الأمير و الخفير و الرئيس و المرءوس، و معرفة الخصال التي فيها ملجأ الملوك عند الشدائد، و معقل السلاطين عند اضطراب الممالك. و أحكام أهل الذمة و تدبير الحروب ...
و قد سرد ذلك و غيره من الموضوعات، بأسلوب فريد من نوعه. وضع فيه كل خبراته و تجاربه، و علومه و معارفه، و ضمّنه القصص الممتعة و الأخبار الطريفة و النوادر الظريفة، عن الملوك و الخلفاء، و الوزراء و الحكماء، و الأدباء و الظرفاء ...
[مصادر الكتاب:]
رتب الطرطوشي مواضيع كتابه و وزعها على أربعة و ستين بابا، بعضها يطول الحديث حوله و بعضها لا يتجاوز ورقة أو ورقتين، و قد رجع في وضع كتابه إلى مصادر و مراجع و فنون عدة، نستخلصها من أقواله و مضمون كتابه و أهمها:
المصدر الأول: القرآن الكريم:
الذي اعتبره بحر العلوم و ينبوع الحكم و معدن السياسات. و الهادي من الضلالة و الحاوي لمحاسن الدنيا و فضائل الآخرة ... و كذلك أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و سيرته العطرة، فقد استشهد بما لا يقل عن مائتي آية من القرآن الكريم. و مثلها من الأحاديث الشريفة في مواضع متعددة من الكتاب، بغية ترسيخ قواعد الإسلام و تثبيت تعاليم دينه و سنة رسوله صلى اللّه عليه و سلم.
المصدر الثاني: كتب التاريخ و السير و المغازي:
و نأخذ هذا من قوله: «إني نظرت في سير الأمم الماضية و الملوك الخالية، و ما وضعوه من السياسات في تدبير الدول، و التزموه من القوانين في حفظ النحل .... إلى قوله ... فجمعت محاسن ما انطوت عليه سيرهم خاصة ملوك