سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢١ - أما هذا الكتاب
أما هذا الكتاب:
سراج الملوك، فهو كتاب في السياسة و الإدارة، و صنّفه بعضهم ضمن علم آداب الملوك، هدفه الأول وعظ الملوك و الحكام و معرفة الأخلاق و الملكات التي يجب أن يتحلى بها الملوك لتنتظم دولتهم، و شحذ الهمم لمقارعة الظلم و العدوان، في عصر بدأت فيه علامات التراجع عن الخط السوي للإسلام تظهر للعيان، كتاب يريد مصنفه أن يذكّر السلطان العبيدي أو الفاطمي، و كل سلطان غيره، أن راية الإسلام لن تهزم، و أن من هزم من أمراء المسلمين على مر التاريخ، إنما هزموا لأنهم كانوا يستظلون برايات المطامع و الأهواء، و يضربون بسيف البغي و الاثم و العدوان.
هذا الموضوع تناولته كتب عدة، و منها (التبر المسبوك في نصائح الملوك- للغزالي) المنشور على هامش طبعة هذا الكتاب الذي نحققه من خلالها. و منها الأحكام السلطانية للماوردي، و المنهج المسلوك في أخبار الملوك للشيزري، و لكن سراج الملوك تجاوز في مضمونه كل تلك الكتب، فلم يقتصر على الحكم و الأمثال، أو المواعظ و تهذيب السلوك، أو القواعد الدستورية و الأحكام السلطانية ...
إنه كتاب شامل، جمع فيه مؤلفه بين معارف الأوائل و علوم الأواخر، في فنون الدين و الأخلاق، و السياسة و الحكم، و الفلسفة و الاجتماع أو العمران[١] و الإدارة، و القانون ... ينتقي من كل عقد درّة و من كل روض زهرة، وضع فيه قواعد بقاء الملك و بناء الدول، و كيفية المحافظة على ثباتها و استقرارها و حمايتها من السقوط و الانهيار، و أكد على مبادئ العدالة الاجتماعية بتطبيق العدل و قول الحق، و الأخذ على يد الظالم و نصرة المظلوم، و ما ينبغي أن يتحلى به العامة و الخاصة من الأخلاق الحميدة، و الخصال النبيلة.
[١] - اعترف ابن خلدون في مقدمته أن الطرطوشي سبقه في الحديث عن علم الاجتماع أو العمران و إن كان قد وجه إليه النقد بأنه لم يستوف المسائل و لم يوضح الأمور مثله( مقدمة ابن خلدون ص ٤٠- دار القلم- بيروت- ١٩٨٤ م).