سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٢٨ - الباب الثالث فيما جاء في الولاة و القضاة و ما في ذلك من الغرر و الخطر
و المستضعفين، و ليعلموا أنّهم قد أخلوا بشيء من الشرائط الأربع التى شرطت فى النصر[١].
و روى أن النبى صلى اللّه عليه و سلم، قال: «ألا كلّكم راع و كلّكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذى على الناس راع و هو مسئول عن رعيته، و الرجل راع على أهل بيته و هو مسئول عن رعيته، و المرأة راعية على أهل بيت زوجها و ولدها و هى مسئولة عنهم، و عبد الرجل راع على مال سيده و هو مسئول عنه، ألا كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته»[٢] فجعل النبى صلى اللّه عليه و سلم كلّ ناظر فى حق غيره راعيا له، و اللفظ مأخوذ من الرعاية و المراعاة، فإذا تقدم لرعاية غيره من يأكله فهو الهلاك، كما قال الشاعر:
|
و راعى الشّاة يحمى الذّئب عنها |
فكيف إذا الذّئاب لها رعاء |
|
و روى مسلم فى الصحيح عن النبى صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: (ما من امرئ يلى أمر المسلمين ثم لم يجتهد لهم و ينصح، إلا لم يدخل الجنة معهم)[٣].
و قال معقل بن يسار: سمعت النبى صلى اللّه عليه و سلم يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة)[٤].
و روى عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال لي رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: (يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنّك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، و إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها)[٥].
[١] - شرائط النصر الأربع هى المذكورة فى الآية السابقة و هي:( إقامة الصلاة- إيتاء الزكاة- الأمر بالمعروف- النهى عن المنكر).
[٢] - هذا الحديث متفق على صحته رواه البخارى فى الأحكام و الجمعة و العتق و الوصايا، و رواه مسلم فى الإمارة باب فضيلة الإمام العادل و عقوبة الجائر، و رواه الإمام أحمد فى مسنده، و أبو داود و الترمذى عن ابن عمر و قال حديث صحيح. و معنى الراعى هنا: الحافظ المؤتمن على ما يليه.
[٣] - رواه الإمام مسلم فى كتاب الإمارة تحت باب« فضيلة الأمير العادل و عقوبة الجائر و الحث على الرفق» عن معقل بن يسار، بلفظ« ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم و ينصح إلا لم يدخل معهم الجنة». و يجهد لهم: أى يجتهد فى مصالحهم و ينصح فى دينهم و دنياهم( صحيح مسلم بشرح النووى ج ١٢ ص ٢١٥).
[٤] - هذا الحديث متفق على صحته، عن معقل بن يسار و بلفظ« ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت و هو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة» و فى رواية( فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة)( الجامع الصغير ج ٢ ص ١٥١).
و معقل بن يسار هو: صحابى جليل روى كثيرا من الأحاديث، اسلم قبل الحديبية و شهد بيعة الرضوان توفى بالبصرة ٦٥ ه( الأعلام ٧/ ٢٧١).
[٥] - أخرجه الإمام مسلم فى كتاب الإمارة تحت باب« النهى عن طلب الإمارة و الحرص عليها»-- و معنى وكلت إليها ... أى« أسلمت إليها و لم يكن معك إعانة، بخلاف ما إذا حصلت عليها بغير مسألة»( صحيح مسلم بشرح النووى ج ١٢ ص ٢٠٧).
\* و عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب أبو سعيد صحابى جليل و من القادة الولاة، كان اسمه فى الجاهلية( عبد كلال) و سماه الرسول( صلى اللّه عليه و سلم)( عبد الرحمن)، توفى سنة ٥٠ ه( الأعلام ٣/ ٣٠٧).