سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٢٧ - الباب الثالث فيما جاء في الولاة و القضاة و ما في ذلك من الغرر و الخطر
الباب الثالث فيما جاء في الولاة و القضاة و ما في ذلك من الغرر و الخطر
قال الله تعالى: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ص: ٢٦] جاء فى التفسير: من اتباع اللهوى، أن يحضر الخصمان بين يديك، فتود أن يكون الحق للذي لك منه خاصة، و بهذه الخصلة سلب سليمان بن داود ٨ ملكه، قال ابن عباس رضى الله عنهما: كان الذى أصاب سليمان بن داود، ٨: أن ناسا من أهل (جرادة) امرأته، و كانت من أكرم نسائه عليه، تحاكموا إليه مع غيرهم، فأحب أن يكون الحقّ لأهل (جرادة) فيقضي لهم، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدا.
و من ذلك آية الملوك التى أنزلها الله تعالى فى السلاطين، لما اقتضته من السياسة العامة، التى فيها بقاء الممالك، و ثبوت الدول، قال الله تعالى:
وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج: ٤٠]، ثم سمى المنصورين، و أوضح شرائط النصر، فقال تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج: ٤١]، فضمن اللّه تعالى النّصر للملوك، و شرط عليهم شرائط كما ترى، فمتى تضعضعت قواعدهم، و انتقض[١] عليهم شيء من أطراف ممالكهم، او ظهر عليهم عدوّ أو باغ فتنة، او حاسد نعمة، أو اضطربت عليهم الأمور، أو رأوا أسباب الغير،[٢] فليلجئوا إلى الله تعالى، و يستجنّوا[٣] من سوء أقداره بإصلاح ما بينهم و بينه، باقامة الميزان القسط الذى شرعه الله تعالى لعباده، و ركوب سبيل العدل و الحق الذى قامت به السموات و الأرض، و إظهار شرائع الدين، و نصر المظلوم، و الأخذ على يد الظالم، و كف يد القوي عن الضعيف، و مراعاة الفقراء و المساكين، و ملاحظة ذوى الخصاصة[٤]
[١] - يقال: انتفض عليه البلد: إذا تغيّر عليه أهله و خلعوا الطاعة.
[٢] - الغير: الأحداث المتغيرة.
[٣] - استجنّ: اختبأ و استتر.
[٤] - ذوى الخصاصة: أصحاب الحاجة المعوزين.