الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧٤ - الفصل الثاني في تقدير الكثير من الراكد
شيخنا الشّهيد الثّاني غير خال من غرابة أيضا. ثمّ الّذي يظهر أنّ مراد القطب)[١] طاب ثراه أنّ الكرّ: هو الّذي لو تساوت أبعاده الثّلاثة لكان مجموعها عشرة أشبار و نصفا، و حينئذ ينطبق كلامه على المذهب المشهور، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و أمّا التّقدير بالمساحة بالأذرع، كما تضمّنه الحديث الثّاني، فهو غير شديد البعد عن التّقدير المشهور.
فإنّ المراد بالذّراع: ذراع اليد؛ و هو شبران تقريبا.
و المراد بكون سعته ذراعا و شبرا كون كلّ من طوله و عرضه ذلك المقدار، فيبلغ تكسيره على هذا المقدار ستّة و ثلاثين شبرا، و لم أطّلع على قائل به من الأصحاب.
و ما نقله شيخنا في الذّكرى عن ابن طاووس من أنّه مال إلى رفع النّجاسة بكلّ ما روي[٢]، لا يخرج في الحقيقة عن قول القميّين، فإنّ الظّاهر أنّه يحمل الزّائد عليه على النّدب.
و أمّا التّقدير ببلوغ الماء إلى نصف السّاق و إلى الرّكبة.
كما تضمّنه الحديث الخامس[٣]، فهو مبنيّ على ما علمه ٧ من مقدار أطوال تلك الحياض و عروضها، فإنّ السّؤال صريح في أنّ تلك الحياض كانت معيّنة معروفة.
و أمّا التّقدير بكونه نحو «حبّ من حباب المدينة» كما تضمّنه الحديث السّادس، و بكونه «أكثر من راوية» كما في الحديث السّابع، فيمكن تنزيله على أحد[٤] المذهبين الأوّلين.
[١]. في ب، ح، ص: و الّذي يظهر أنّ مراده.
[٢]. الذّكرى ١: ٨١.
[٣]. لا يخفى أنّ هذا الحديث حجّة على المفيد و سلّار حيث ذهبا إلى انفعال ماء الحياض بالنّجاسة و إن كان كرّا فصاعدا.« منه رحمه اللّه».
[٤]. أحد: ليست في ب ص.