الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الثالث في عدم انفعال ماء الغيث و ماء الحمام بمجرد ملاقاة النجاسة و حكم ماء الاستنجاء، و ما رفع به الحدث الأكبر
الرّكبة، قال: «توضّأ منه»[١]. و قد مرّ هذا الحديث في الفصل السّابق.
الثّامن: محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السّماء، و يسقى فيه من بئر، فيستنجي فيه الإنسان من البول، أو يغتسل فيه الجنب، ما حدّه الّذي لا يجوز؟ فكتب ٧: «لا تتوضّأ[٢] من مثل هذا، إلّا من ضرورة إليه»[٣].
التّاسع: محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام، قال: سألته عن ماء الحمّام، فقال: «أدخله بإزار، و لا تغتسل من ماء آخر إلّا أن يكون فيه جنب، أو يكثر أهله فلا يدري فيه[٤] جنب أم لا»[٥].
العاشر: من الحسان؛ هشام بن سالم[٦]، عن أبي عبد اللّه ٧ في ميزابين سالا،
[١]. الكافي ٣: ٤ ح ٧، التّهذيب ١: ٤١٧ ح ١٣١٧، الاستبصار ١: ٢٢ ح ٥٤، الواسائل ١: ١١٩ الباب ٩ من أبواب الماء المطلق ح ١٢، بتفاوت يسير.
لا يخفى أنّ هذا الحديث كما يدلّ على كراهة الوضوء بالماء الّذي اغتسل به من الجنابة كذلك يدلّ على كراهة الوضوء بالماء الّذي أزيل فيه النّجاسة، و معلوم أنّ المراد إن كان كرّا فصاعدا.« منه ;».
[٢]. في المصادر: فلا تتوضّأ.
[٣]. التّهذيب ١: ١٥٠ ح ٤٢٧ و ص ٤١٨ ح ١٣١٩، الاستبصار ١: ٩ ح ١١، الوسائل ١: ١٢٠ الباب ٩ من أبواب الماء المطلق ح ١٥ ..
استدلال العلّامة في المختلف بالحديث السّابع و الثّامن يعطي أنّ الخلاف ليس في الماء المنفصل عن أعضاء الغسل فقط، بل هو جار في الكرّ الّذي يغتسل فيه أيضا، فتدبر.« منه ;». لا يخفى أنّ تقييد الوضوء بحال الضّرورة في الحديث الثّامن لا يخالف إطلاقه في الحديث السّابع، فإنه محمول على الضّرورة أيضا لشهادة الحال بالاضطرار إلى استعمال ماء الحياض الّتي بين مكّة و المدينة، كما هو الغالب.« منه رحمه اللّه».
[٤]. في التّهذيب: فيهم.
[٥]. التّهذيب ١: ٣٧٩ ح ١١٧٥، منتقى الجمان ١: ٥٤، الوسائل ١: ١١١ الباب ٧ من أبواب الماء المطلق ح ٥، بتفاوت يسير.
[٦]. في الكافي: هشام بن الحكم.