الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٥ - الفصل الثامن في نبذة من الأحكام المتعلقة بالوضوء، و شرذمة من مستحباته
و استدلّ على ذلك بما يظهر من رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين ٧، و رواية الحذّاء، عن الباقر ٧، و قد تقدّم الكلام في رواية الحذّاء.
و ظنّي أنّ كلامه هذا إنّما يتمشّى على القول بعدم استحباب الغسلة الثّانية، و عدم كون المضمضة و الاستنشاق من أفعال الوضوء الكامل، و أمّا على القول بذلك كما هو مختاره قدّس اللّه روحه فلا.
فإنّ المدّ على ما اعتبرناه لا يزيد على ربع المنّ التبريزيّ المتعارف في زماننا هذا بشيء يعتدّ به.
و هذا المقدار إنّما يفي بأصل الوضوء المسبغ و لا يفضل عنه شيء للاستنجاء، فإنّ ماء غسل اليدين كفّ أو كفّان، و ماء كلّ من المضمضة و الاستنشاق و الغسلات الواجبة و المندوبة ثلاث أكفّ، فهذه ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفّا، و هذا إن اكتفى في غسل كلّ عضو بكف واحدة و[١] إلّا زادت على ذلك، فإنّ ما يفضل للاستنجاء.
و أيضا ففي كلامه طاب ثراه بحث آخر[٢]: و هو أنّه إن أراد بماء الاستنجاء الّذي حسبه من ماء الوضوء ماء الاستنجاء من البول وحده، فهو شيء قليل، حتّى قدّر بمثلي ما على الحشفة، و هو لا يؤثر في الزيادة و النّقصان أثرا محسوسا.
و إن أراد ماء[٣] الاستنجاء من الغائط، أو منهما معا، لم يتمّ استدلاله بالرّوايتين المذكورتين؛ إذ ليس في شيء منهما دلالة على ذلك، بل في رواية الحذّاء ما يشعر بأنّ الاستنجاء كان من البول وحده، فلا تغفل.
و ما تضمّنه الحديث التاسع و العاشر هو مستند الأصحاب في أنّ من شكّ في فعل
[١]. و: ليس في ص.
[٢]. آخر ليس في س.
[٣]. في ح: بماء.