الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٢٥ - الفصل السابع في التعزية، و ثواب المصاب، و اتخاذ الطعام لأهل الميت، و انتفاعه بما يهدى من البر إليه، و زيارة أصحاب القبور، و زيارتهم أهلهم
يوم، و منهم من يزور في كلّ يومين، و منهم من يزور في كلّ ثلاثة أيّام»، قال: ثمّ رأيت في مجرى كلامه، أنّه يقول: أدناهم جمعة، فقال له: في أي ساعة؟ فقال: «عند زوال الشّمس أو قبيل ذلك، فيبعث اللّه معه ملكا يريه ما يسرّ به، و يستر عنه ما يكرهه، فيرى سرورا و يرجع إلى قرة عين»[١].
أقول: ما تضمّنه الحديث الأوّل من رؤية[٢] هشام[٣] الكاظم ٧ «يعزّي قبل الدفن و بعده» يحتمل معنيين: الأوّل: أنّه ٧ عزّى في مصيبة قبل الدفن، و في أخرى بعده.
و الثاني: أن يكون رآه يعزّي في مصيبة واحدة مرّتين: قبل الدفن و بعده.
و أمّا ما في الحديث الخامس من أن التّعزية بعد الدفن، فلعلّ المراد به أنّ تأخيرها عنه أفضل من تقديمها عليه.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني من انتفاع الميّت بما يهدى إليه من أفعال البرّ، ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم و قد ورد به أحاديث متكثّرة عن أصحاب العصمة سلام اللّه عليهم، و في بعضها أنّه يكتب أجر ذلك للّذي يفعله و للميّت، و في بعضها أنّه يضاعف به أجر فاعله[٤].
و اسم الإشارة في قوله ٧: «فيوسّع عليه ذلك الضّيق» مرفوع المحلّ بالنّيابة عن الفاعل إن قرئ «يوسّع» بالبناء للمفعول، و منصوب بالمفعوليّة إن قرئ بالبناء للفاعل.
و يحتمل رفعه بالفاعليّة، و نصب الضّيق بالمفعوليّة، هذا.
و ربّما يظنّ المنافاة بين الحكم بانتفاع الميّت بما يفعله غيره عنه، و بين قوله تعالى وَ أَنْ
[١]. الكافي ٣: ٢٣١ ح ٥، الفقيه ١: ١١٥ ح ٥٤٢، بتفاوت يسير.
[٢]. في م، س، ص: رواية بدل رؤية.
[٣]. في ح زيادة: أنّ، و في ج زيادة: عن.
[٤]. أنظر الوسائل ٢: ٦٥٥ الباب ٢٨ من أبواب الاحتضار.