الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٥ - الفصل الحادي عشر في آداب الخلوة
التحديد في الجانبين معا لناقض حديث زرارة كما لا يخفى.
و أمّا حديث يونس فهو من قبيل المطلق، فيحمل على المقيّد في جانب القلّة؛ رفعا للتناقض بين الحديثين، و اللّه أعلم بحقائق أحكامه.
ثمّ ظاهر قوله ٧: «ثلاثة أحجار» يعطي عدم إجزاء الواحد ذي الجهات؛ إذ زوال النّجاسة حكم شرعيّ يتوقّف على سببه الشّرعيّ، و هو الثّلاثة. و هو مختار المحقّق[١]، و جماعة من الأصحاب[٢]. و ذهب المفيد[٣]، و ابن البرّاج[٤]، و العلّامة[٥]، و بعض المتأخّرين[٦] إلى الإجزاء.
و استدلّ عليه في المختلف[٧] بأنّ المراد بالثّلاثة الأحجار[٨] ثلاثة مسحات بحجر، كما لو قيل: اضربه عشرة أسواط، و بأنّ المقصد إزالة النّجاسة و قد حصل، و بأنّها لو انفصلت لأجزأت فكذا مع الاتصال، و بأنّه لو استجمر[٩] بذي الجهات ثّلاثة[١٠] لأجزأ كلّ جهة عن حجر، فكذا الواحد.
و أنت خبير بتطرّق الكلام إلى كلّ من هذه الدلائل الأربعة، على ما ذكرناه قبيل هذا، و المعتمد عدم الإجزاء.
[١]. الشرائع ١: ٤٠، و المعتبر ١: ١٣١.
[٢]. كالشهيد في القواعد: ٢٢٤ القاعدة ٨٣، و اللمعة الدمشقيّة ١: ٣٣٨.
[٣]. نقله عنه ابن إدريس في السرائر ١: ٩٦، و في س: الصدوق بدل المفيد.
[٤]. المهذّب ١: ٤٠.
[٥]. المختلف ١: ١٠١.
[٦]. كالشهيد في الدروس ١: ٨٩.
[٧]. المختلف ١: ١٠١.
[٨]. في حاشية ح: بثلاثة أحجار.
[٩]. في ص: استجزأ.
[١٠]. في ص: الثلاثة.