الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٤ - الفصل الحادي عشر في آداب الخلوة
و العجب أنّه قدّس اللّه روحه استدلّ على بطلان قول المرتضى رضي اللّه عنه بطهارة الجسم الصّقيل كالمرآة بالمسح المزيل لعين النّجاسة، بمثل ما قلناه هاهنا.
و أجاب عمّا استدلّ به من أنّ الموجب لنجاسة المحلّ بقاء عين النّجاسة فيه، و بالمسح تزول العلّة بمنع المقدّمة الأولى، فإنّ الطّهارة و النّجاسة حكمان شرعيّان.
نعم، ملاقاة النّجاسة دليل و علامة على الحكم الشّرعيّ، و لا يلزم من نفي الدليل و العلامة نفي المدلول[١]، هذا كلامه أعلى اللّه مقامه، و هو بعينه منقلب عليه هنا.
و أما دليله الثّاني، فهو يؤول في الحقيقة إلى الأوّل، و الجواب مشترك.
و أما دليله الثّالث، ففيه: أنّ الظّاهر أنّ مراد ابن المغيرة بقوله: «للاستنجاء حدّ» أن يعيّن[٢] الإمام ٧ له منتهى عدد الغسلات و المسحات الّتي لا يجب على المكلّف الإتيان بما يزيد عليها. و لمّا لم يكن لها حدّ شرعيّ في طرف الزيادة- لوجوب الزيادة على الثّلاث لو لم ينق المحل بها- جعل ٧ حدّ ذلك إنقاءه[٣]، و لم يقل ثلاث مسحات مثلا، لاقتضائه عدم وجوب الزيادة عليها مطلقا.
و أمّا حديث زرارة المتضمّن للثلاثة الأحجار[٤]، فلم يقع في جواب السّؤال عن حدّ الاستنجاء، بل الظّاهر أنّ قوله ٧: «يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» إنّما ورد لبيان أقلّ مراتب العدد الّذي يحصل به التطهير[٥]، كما يدلّ عليه لفظ الإجزاء.
و الحاصل: أنّ الظّاهر من حديث زرارة تحديد عدد المسحات في جانب القلّة، و من حديث ابن المغيرة عدم تحديدها في جانب الكثرة، و لو كان المراد منه عدم
[١]. المختلف ١: ٣٣٣.
[٢]. في ص: تعين.
[٣]. في م: انتفاءه، في ج: إنقاه.
[٤]. في حاشية ح: لثلاثة أحجار.
[٥]. في حاشية ح: التطهّر.