الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢١٢ - الفصل الأول فيما يعرف به دم الحيض من غيره
و لفظة يكون تامّة، و عشرة[١] بالرفع خبر أقلّ.
و الحديث الثالث عشر ممّا استدلّ به العلّامة طاب ثراه في المنتهى[٢] على أنّ أقلّ الطّهر عشرة أيّام، و تبعه في الاستدلال (به على ذلك)[٣] بعض الأصحاب[٤].
و لا يخفى أنّه إنّما يتمّ إذا ثبت[٥] أنّ مراده ٧: إذا رأت الدّم قبل إتمام عشرة أيّام من انقطاع دمها. و قس عليه قوله ٧ «و إن كان بعد العشرة»[٦].
و قد[٧] استدلّ قدّس اللّه روحه في الكتاب المذكور بهذا الحديث أيضا على أنّ كلّ دم تراه المرأة ما بين الثّلاثة إلى العشرة ثمّ ينقطع فهو حيض.
[١]. في س زيادة: يكون.
[٢]. المنتهى ٢: ٢٨٨.
[٣]. ليس في س، ص.
[٤]. المدارك ١: ٣١٩.
[٥]. في س: يثبت.
[٦]. أي لا بدّ أن يراد به العشرة بعد انقطاع دمها؛ إذ لو أريد بالعشرة المعرّفة باللام غير العشرة المضافة لخرج الكلام عن الانتظام و صار مثل أن تقول لرسولك الّذي ترسله بكتابك إلى زيد: إن أوصلته قبل عشرة أيّام فلك دينار، و إن أوصلته بعد العشرة فلك نصف دينار، و أنت تريد بالعشرة المعرّفة باللام عشرة أخرى، ابتداؤها بعد انتهاء العشرة الأولى.
و هذا الكلام مستهجن لا يرتضيه أهل اللّسان، فكيف يصدر عن الإمام ٧؟ و الحاصل: أنّ متن هذا الحديث مضطرب جدّا، فإنه إن حمل على ما لا يخرج به الكلام عن الانتظام لزم نقصان أقلّ الطّهر عن عشرة أيّام كما إذا رأت الدم في آخر الحادي عشر مثلا، إذ يصدق أنّها رأته بعد العاشر من انقطاع دمها و إن بقي على ما هو عليه من الاستهجان و عدم الانتظام، فكيف يصدر عنه؟ و استدلال العلّامة طاب ثراه يقتضي إبقاءه على ما هو عليه من الاختلال. و لقائل أن يزيل اختلاله بأن يحمل الكلام على حذف مضاف، و يكون التّقدير: فهو طهر الحيضة المستقبليّة، حينئذ يحرج من الاستهجان. و حذف المضاف أمر شائع لا هجنة فيه، فارتكابه أولى من التزام الإخلال، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.« منه ;».
[٧]. في س واو بدل و قد.