الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
و ما تضمّنه الحديث السّابع بظاهره من مسح كلّ الوجه، و بصريحه من مسح اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، هو مذهب عليّ بن بابويه[١].
و تؤيّده مضمرة سماعة قال: سألته كيف التّيمّم؟ فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه و ذراعيه إلى المرفقين[٢].
و رواية ليث المراديّ، عن أبي عبد اللّه ٧ في التّيمّم، قال: «تضرب بكفّيك على الأرض مرّتين ثمّ تنفضهما و تمسح بهما وجهك و ذراعيك»[٣].
و الشيخ حمل هذه الأخبار وفاقا للمرتضى رضي اللّه عنهما على محمل بعيد جدّا، و أحسن محاملها التّقيّة، لموافقتها مذهب العامّة[٤].
و ذهب المحقّق في المعتبر إلى التّخيير بين مسح كلّ الوجه و بعضه، أعني الجبهة، و قال: لو مسح الذّراعين جاز أيضا، عملا بالأخبار كلّها، لكن الكفّان على الوجوب، و ما زاد على الجواز؛ لأنّه أخذ بالمتيقّن[٥].
و هاهنا بحث: و هو أنّ المحقّق في المعتبر، قال: إن احتجّ عليّ بن بابويه برواية ليث المراديّ. فالجواب: الطّعن في السّند، فإنّ الرّاوي الحسين بن سعيد، عن محمّد ابن سنان، و محمّد ضعيف جدّا.
[١]. حكاه عنه في المعتبر ١: ٣٨٤.
[٢]. التّهذيب ١: ٢٠٧ ح ٦٠٢، الاستبصار ١: ١٧٠ ح ٥٩٢، الوسائل ٢: ٩٨١ الباب ١٣ من أبواب التّيمّم ح ٣.
[٣]. التّهذيب ١: ٢٠٩ ح ٦٠٨، الاستبصار ١: ١٧١ ح ٥٩٦ الوسائل ٢: ٩٧٨ الباب ١٢ من أبواب التّيمّم ح ٢.
سند هذه الرّواية في التّهذيب هكذا: الشّيخ أيده اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن أبان، عن ابن مسكان، عن ليث المراديّ،« منه ;».
[٤]. التّهذيب ١: ٢١١. و قال طاب ثراه في التّهذيب: إنّه أراد الحكم لا الفعل، فإنّه إذا أراد مسح ظاهر الكفّ فكأنّه غسل ذراعيه في الوضوء فيحصل له بمسح الكفّين في التّيمّم حكم غسله الذّراعين في الوضوء، انتهى كلامه.
و بعده في غاية الظّهور.« منه ;».
[٥]. المعتبر ١: ٣٨٦، ٣٨٧.