الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧٨ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
و أورد عليه شيخنا في الذّكرى: إنّ الّذي في التّهذيب عن ابن سنان، فلعلّه عبد اللّه و هو ثقة[١].
و اعترضه بعض متأخّري الأصحاب، بأنّه يكفي في الضّعف عدم تحقّق كونه عبد اللّه، و هو كاف للمحقّق في الطّعن في سند هذه الرّواية، و جعل هذا الإيراد مستغربا.
و ظنّي أنّ هذا الاعتراض غير وارد على شيخنا الشّهيد طاب ثراه فإنّ غرضه أنّ قطع المحقّق بأنّ ابن سنان المذكور في هذا السّند إنّما هو محمّد، ليس على ما ينبغي؛ لاحتمال أن يكون عبد اللّه، و ليس غرضه الجواب عن أصل الطّعن، فإنّ كون الاشتراك بين الثّقة و غيره كافيا في الحكم بضعف السّند ممّا لا يخفى على آحاد الطّلبة فضلا عن مثل شيخنا الشّهيد قدّس اللّه روحه[٢].
نعم يمكن أن يقال: إنّ هذه الرّواية و إن لم نطّلع عليها في غير التّهذيب، لكن المحقّق[٣] نوّر اللّه مرقده لعلّه اطّلع في بعض أصول أصحابنا على التّصريح في سندها بمحمّد بن سنان، أو أنّه لاح له ذلك من بعض القرائن الّتي كثيرا ما يرتفع بها الاشتراك.
[١]. الذّكرى ٢: ٢٦٤.
[٢]. و لقاء الحسين بن سعيد لهما غير مستبعد؛ فإنّه لقي الرّضا ٧[ في« م» لقي الحسين ٧] و عبد اللّه بن سنان كان خادما للرشيد، بل أورد الشّيخ في التّهذيب رواية الحسين بن سعيد عن عبد اللّه بن سنان بغير واسطة، كما في قنوت الوتر و غيره، و الحاصل أنّ الرّجلين ليس التّباعد بينهما في الطّبقة بحيث يحكم بعدم لقاء رجل واحد لهما، ألا ترى أن ابن أبي عمير مع أنّه معاصر لمحمّد بن سنان يروي عن عبد اللّه بن سنان بلا واسطة، كما في أبواب الزّيادات من صلاة التّهذيب، و كما هو مذكور في نسخة من الفقيه؟ ألا ترى أنّ الحسين بن محبوب مع أنّه يروي عن محمّد يروي عن عبد اللّه أيضا كما في باب تلقين المحتضرين من التّهذيب؟ ألا ترى أنّ يونس بن عبد الرّحمن يروي عنهما معا، ألا تري أنّ البرقي يروي عنهما معا، و بهذا يظهر أنّ ما في كلام بعض فضلاء الأصحاب المعاصرين بعيد عن جادّة الصّواب، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
« منه ;».
[٣]. المعتبر ١: ٣٨٦. و في ح زيادة: في المعتبر.