الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثاني في نبذ من أحكام الحيض، و حكم الصغيرة و اليائسة، و وجوب قضاء الصوم دون الصلاة
و القول بالتفصيل مشهور بين المتأخّرين، و حاولوا به الجمع بين الأخبار.
و قول النّهاية غير بعيد، و طريق الاحتياط للعبادة و العدّة ممّا لا يخفى.
و أمّا إلحاق النّبطيّة بالقرشيّة، فلم أطّلع في الأخبار على ما يدلّ عليه.
و ما تضمّنه الحديث السّابع من أن الحائض إذا طهرت عند العصر لم تصلّ إلّا العصر، لعلّه محمول على ما إذا لم يبق من الوقت سوى ما يخصّ[١] العصر.
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من قضاء الصّوم دون الصّلاة، ممّا انعقد عليه الإجماع.
و في رواية الحسن بن راشد[٢]، قلت لأبي عبد اللّه ٧: الحائض تقضي الصّلاة؟
قال: «لا»، قلت: تقضي الصّوم؟ قال: «نعم»، قلت: من أين جاء هذا؟ قال «أوّل من قاس إبليس»[٣].
و قوله ٧ في الحديث العاشر: «ثلاث يزوّجن[٤] على كلّ حال» المراد به أنّ تزويجهن بعد الطّلاق غير مشروط بانقضاء العدّة[٥].
[١]. في م، ح، يختصّ.
[٢]. في بعض المصادر زيادة: قال.
[٣]. الكافي ٣: ١٠٤ ح ٢، التّهذيب ١: ١٦٠ ح ٤٥٨، و ج ٤: ٢٦٧ ح ٨٠٧، الوسائل ٢: ٥٨٩ الباب ٤١ من أبواب الحيض ح ٣.
[٤]. في ب، ص، يتزوّجن.
[٥]. استدلّ العلّامة قدّس سرّه في المختلف على المذهب المشهور بروايات ثلاث، منها هذه الرّواية، و استدلّ قبلها بدليلين، أوّلهما: غير منتج، و ثانيهما: مصادرة على المطلوب، و هذا منه طاب ثراه عجيب. و مستند المرتضى رضي اللّه عنه قوله تعالى: اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ و جعل الرّيب في الآية بمعنى شكّ الصّحابة و تردّدهم في عدّة هؤلاء الثّلاث. و نقل ذلك عن جمهور المفسّرين و أهل العلم بالتّأويل: و روي عن أبّي بن كعب أنه قال للنبيّ ٦: يا رسول اللّه، إنّ عددا من عدد النّساء لم يذكر في الكتاب: الصّغار و الكبار و أولات الأحمال، فنزلت الآية. و قد دلّت بعض الرّوايات من الصّحاح و غيرها على ما ذهب إليه العلّامة، و لكن لّما لم يكن خبر الآحاد حجّة عنده لم يحتجّ بها. و كلامه رحمه يعطي أنّ رواية ابيّ بن كعب و ما نقله عن المفسّرين من المتواترات، و يؤيده أنّا لو حملناه على ما حمله غيره من الشّكّ في اليأس و الصّغر لم يكن بعدّتي المعلوم يأسها و صغرها في القولين أصلا فإنّ الحكم باعتداد المشكوك في يأسها و صغرها ثلاثة أشهر لا يدلّ على أن لا عدّة على المتيقّن يأسها و صغرها بشيء من الدلالات، فلعلّ عدّتها أقلّ من عدّتهما، و إهمال ذلك بعيد.
و ممّا يوهن كلامهم أنّ المشكوك في بلوغها التّسع، الأصل عدم بلوغها إياها، لهذا أطبقوا على أنّ ما تراه قبل بلوغ التّسع فليس بحيض، و هذا[ تفصّي] عدم ايجابهم العدّة عليها، و قس عليه المشكوك في وصولها إلى حدّ اليأس، و الحاصل أنّ مذهب السّيّد المرتضى نوّر اللّه مرقده لا يخلو من قوّة، و سلوك جادّة الاحتياط يقتضي العمل به، و عسانا نذكر جملة ممّا يؤيّده في كتاب الطّلاق من كتابنا الموسوم بمشرق الشّمسين.« منه ;».