الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٣ - الفصل العاشر فيما ظن أنه ناقض و ليس بناقض
و ما تضمّنه الحديث الخامس من قوله ٧: «المذي منه الوضوء»، قال الشّيخ: إنّه محمول على التعجب لا الإخبار[١]، فكأنه من شهرته و ظهوره في ترك الوضوء منه قال:
هذا شيء يتوضّأ منه[٢]، هذا كلامه، و هو كما ترى.
و قال العلّامة في المنتهى: يمكن حمله على الاستحباب[٣].
و أنت خبير بأنّ كون السّؤال عن المذي في الصّلاة يوجب ضعف الحمل على ذلك، و لو حمل على التقيّة لكان أولى، فإنّ العامّة مطبقون على النّقض بالمذي.
و ما تضمّنه الحديث السّابع من عدم نقض القيء و الرّعاف و المدّة موضع وفاق عندنا، و المخالف فيه بعض العامّة[٤]. و الأحاديث الواردة في خلاف ذلك محمولة على التقيّة أو[٥] الاستحباب.
و المدّة- بالكسر و التشديد-: ما يجتمع في الجروح من القيح.
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من عدم النّقض بالقبلة، لا خلاف فيه بين أصحابنا، إلّا من ابن الجنيد[٦].
و ما تضمّنه من «عدم النّقض بمسّ الفرج» خالف هو[٧] و ابن بابويه فيه[٨].
و الرّوايات بما يوافقهما ضعيفة، و ربّما حملت على الاستحباب.
[١]. لأنّه تأخير بيان استحباب الوضوء إلى السّنة الثانية، و هو محتاج إليه على تقدير وجوب الوجه في النّيّة، فلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.« منه ;».
[٢]. أنظر الاستبصار ١: ٩٥.
[٣]. المنتهى ١: ١٩٣.
[٤]. أنظر المبسوط للسرخسيّ ١: ٧٦، المغنيّ ١: ٢٠٩، الهداية للمرغيناني ١: ١٥، شرح فتح العزيز ١: ٣٤ و ٤٨.
[٥]. في ح، ب:« و» بدل أو.
[٦]. نقله عنه الشهيد في الدروس ١: ٨٨.
[٧]. نقله عنه الشهيد في الدروس ١: ٨٨.
[٨]. الفقيه ١: ٣٩.