الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٧ - الفصل الرابع في تعيين الكعبين
عدّة من كتبه أنّه المراد في عبارات الأصحاب، و إن كان فيها اشتباه على غير المحصّل، و استدلّ عليه بالأخبار و كلام أهل اللّغة.
و هو عجيب، فإنّ عبارات الأصحاب صريحة في خلاف ما يدّعيه، ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان النّاتئان في ظهر القدم أمام السّاق حيث يكون معقد الشّراك، غير قابلة للتأويل.
و الأخبار صريحة في ذلك، و كلام أهل اللّغة مختلف، و إن كان اللّغويّون من أصحابنا لا يرتابون في أن الكعب هو النّاتئ في ظهر القدم.
و قد أطنب عميد الرّؤساء في كتاب الكعب في تحقيق ذلك، و أكثر من الشّواهد عليه. على أنّ القول بأنّ الكعب هو المفصل بين السّاق و القدم، إن أراد أن نفس المفصل هو الكعب، لم يوافق مقالة أحد من الخاصّة و العامّة، و لا كلام أهل اللّغة، و لم يساعد عليه الاشتقاق، فإنّهم قالوا: إنّ اشتقاقه من كعب إذا ارتفع، و منه كعب ثدي الجارية.
و إن أراد أنّ[١] ما نتأ عن يمين القدم و شماله هو الكعب، كمقالة العامّة، لم يكن المسح منتهيا إلى الكعبين[٢]، انتهى كلامه طاب ثراه.
و قال شيخنا الشّهيد الثّاني في شرح الإرشاد- بعد أن أورد روايتين دالّتين على أنّ الكعب في ظهر القدم- لا ريب أنّ الكعب الّذي يدّعيه المصنّف ليس في ظهر القدم، و إنّما هو المفصل بين السّاق و القدم، و المفصل بين الشّيئين يمتنع أن يكون في أحدهما.
و العجب منه حيث قال في المختلف: إنّ في عبارة أصحابنا اشتباها على غير المحصّل، مشيرا إلى أنّ المحصّل لا يشتبه عليه أنّ مرادهم بالكعب المفصل بين السّاق
[١]. إنّ: ليست في ب.
[٢]. جامع المقاصد ١: ٢٢٠.