الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١٥ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و قال المحقّق طاب ثراه في المعتبر: و[١] نحن نطالب من ذكر لفظ «الارتماس» من أين ذكره؟ و لم علّق الحكم على الارتماس دون الاغتسال حتّى أنّ بعضهم قال: لو اغتسل في البئر و لم يرتمس لما وجب النّزح؟
ثمّ قال: و الّذي يجب تحصيله: أنّ الموجبين لنزح الماء من اغتسال الجنب هم القائلون بأنّ ماء الغسل من الجنابة لا يرفع الحدث[٢] إلّا سلّار، فإنّه قال بالنّزح، و لم يمنع من ماء الغسل.[٣] و أمّا المرتضى و أبو الصّلاح فأجازا الطّهارة بماء غسل الجنب[٤]، و لم يذكرا حكمه في البئر.
و إذا كان الجنب طاهر الجسد، و ماء غسله غير ممنوع منه، فما وجه إيجاب النّزح؟
و كأنّي بضعيف مكابر يقول: هذا إجماع، و ذلك مختلف فيه، و قد بينّا أنّ الخلاف إنّما هو من المرتضى و أبي الصّلاح، و هما لم يذكراه في المنزوح، فدعواه الإجماع حماقة[٥]، انتهى كلامه طاب ثراه، فتأمّل فيه، فإنّه بالتّأمّل حقيق، هذا.
و قد تقدّم في شرح الحديث السّابع من الفصل السّابق أنّ الإفساد في قوله ٧:
«و لا تفسد على القوم ماءهم» كما يحتمل أن يراد به التّنجيس يحتمل أن يراد به رفع الطّهوريّة لا الطّاهريّة، كما هو مذهب الشّيخين[٦] و الصّدوقين[٧] قدّس اللّه أرواحهم.
[١]. و: ليس في س، ص، ب.
[٢]. كالمفيد في المقنعة: ٦٤، و الشيخ الطوسيّ ١: ١١، و أبي جعفر الصدوق في الفقيه ١: ١٠، و عليّ بن بابويه كما نقله عنه العلّامة في المختلف ١: ٦٨ و ....
[٣]. المراسم: ٣٦ و ٣٧.
[٤]. جمل العلم و العمل: ٤٩، الكافي في الفقه: ١٣٥.
[٥]. المعتبر ١: ٧٠ و ٧١.
[٦]. المفيد في المقنعة: ٦٤، و الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط ١: ١١، و الاستبصار ١: ٣٣.
[٧]. الفقيه ١: ١٠.