الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١٤ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و التّعبير بالغسل هو الموجود في كتب الفروع، و الأولى الإطلاق كما تضمّنته الأحاديث الصّحيحة[١]، و فاقا لشيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره[٢].
فإن قلت: لعلّ تقييدهم في كتب الفروع بالغسل نظرا إلى ما تضمّنه الحديث السّابع من الفصل السّابق، فإنّ قوله ٧: «تيمّم بالصّعيد فإنّ ربّ الماء هو ربّ الصّعيد، و لا تقع في البئر» كالصّريح في الغسل.
قلت: هب أنّ الأمر كما ذكرت، إلّا أنّ الكلام إنّما هو في نزح السّبع، و ذاك الحديث خال عنه. و قد علّل شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه تقييدهم بالغسل في شرح الإرشاد بأنّه مصرّح به في رواية أبي بصير، فيجب حمل المطلق على المقيّد، ثمّ قال:
فيندفع بذلك ما أورده المحقّق الشّيخ عليّ ; من خلوّ الأخبار عنه، و كونها أعمّ منه[٣]، انتهى. و فيه نظر؛ فإنّه إنّما يصلح لتقييد المطلقات و ما ضاهاها في القوّة، و تلك الرّواية ضعيفة جدّا، مع الإغماض عن اشتراك أبي بصير؛ لاشتمال طريقها على عبد اللّه بن بحر؛ و هو ضعيف غال، و مراده طاب ثراه بالأخبار ما يصلح للتعويل.
و أيضا فالتّقييد بالغسل إنّما وقع في كلام أبي بصير لا في كلام الإمام ٧، و مدخليّة القيد في صحّة نزح السّبع ممنوعة، هذا. و في كلام الشّيخين[٤] تعليق النّزح على الارتماس، و نقل[٥] ابن إدريس عليه الإجماع[٦].
[١]. أنظر التّهذيب ١: ٢٤٠ ح ٦٩٤ و ٦٩٥، و الاستبصار ١: ٢٤ ح ٩٢ و ٩٣، و الوسائل ١: ٤٨٥ الباب ١٥ من أبواب الماء المطلق ح ٦، و أنظر الباب ٢٢ من أبواب الماء المطلق.
[٢]. جامع المقاصد ١: ١٤٣.
[٣]. روض الجنان: ١٥٤.
[٤]. الشّيخ المفيد في المقنعة: ٦٧، و الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط ١: ١٢، و النّهاية: ٧.
[٥]. في ح: و ادعى.
[٦]. السّرائر: ٧٩.