الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
و ما تضمّنته هذه الأحاديث الثّلاثة و العاشر من التّعبير[١] بوضع اليدين يعطي بظاهره الاكتفاء بمطلق الوضع، و إن لم يكن معه اعتماد بحيث يسمّى في العرف ضربا، و إليه ذهب شيخنا في الذّكرى قائلا: إنّ[٢] الغرض قصد الصّعيد، و هو حاصل بالوضع[٣].
و لا يخفى ما فيه.
و الحديث الخامس و[٤] السّادس و السّابع و التّاسع و الحادي عشر يقتضي[٥] حمل الوضع في تلك الأحاديث على ما كان معه اعتماد كما لا يخفى.
و هاهنا بحث يحسن التّنبيه عليه: و هو أنّ ضرب اليدين بالأرض أو وضعهما عليها، هل هو أوّل أفعال التّيمّم، بحيث يجب مقارنة[٦] النّيّة له، أو هو بمنزلة اغتراف الماء للطهارة المائيّة؟ ظاهر الأكثر الأوّل[٧]، و العلّامة في النّهاية على الثّاني[٨]، و عبّر عن الضّرب بنقل التّراب و جعله واجبا خارجا عن ماهيّة التّيمّم.
و اعترضه شيخنا في الذّكرى بأمرين:
الأوّل: أنّ الاغتراف غير معتبر لنفسه؛ لسقوطه عند غمس الوجه (اتّفاقا، بخلاف الضّرب فإنّه معتبر لنفسه)[٩]، و لهذا لو وضع جبهته على الأرض، لم يجز.
[١]. في س و ص: التّعيين.
[٢]. في س: بأنّ.
[٣]. الذّكرى ٢: ٢٥٩.
[٤]. في ح زيادة: الصّدر في.
[٥]. في حاشية ح: يعطي بدل يقتضي.
[٦]. في س و ص: مقاربة.
[٧]. منهم الشّهيد في الذّكرى ٢: ٢٥٧.
[٨]. نهاية الأحكام ١: ٢٠٣.
[٩]. ليس في ص.