الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثالث في نبذ من أحكام غسل الجنابة و ما يسوغ للجنب فعله، و ما لا يسوغ
و ربّما تخيّل فساد الغسل الأوّل؛ لأنّ المنيّ باق بحاله في مخرجه، لا في مقرّه، كما قاله بعض العامّة.
و هو خيال ضعيف؛ لأنّ المتعبّد به هو الغسل ممّا خرج لا ممّا بقي، و لهذا لو حبسه لم يجب الغسل، إلّا بعد خروجه عندنا و عند أكثرهم[١]، انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه[٢].
و ما تضمّنه الحديث السّادس و السّابع[٣] من وضوء النّبيّ ٦ بمدّ و غسله بصاع، ممّا استدلّ به على استحباب بلوغ كلّ من ماء الوضوء و الغسل ذلك المقدار.
و في كلام بعض العامّة: أنّ معنى الحديث: أنّه ٦ كان يتوضّأ بمدّ من ذلك الصّاع، فيكون اغتساله بثلاثة أمداد، و فساده ظاهر.
و قد فسّر الشّيخ في التّهذيب الرّطل الّذي اشتمل هذا الحديث على[٤] ذكره: برطل المدينة، قال: فيكون تسعة أرطال بالعراقيّ[٥].
و ربّما يستفاد من الحديث السّابع تأدّي السّنّة بخمسة أمداد للرجل و المرأة المتشاركين في الغسل.
حكمه ٧ بأنّ من انفرد بالغسل فلا بدّ له من صاع واحد، محمول على التّأكيد و المبالغة في بلوغ ماء الغسل ذلك المقدار.
ثمّ الظّاهر من هذا الحديث أنّ ماء غسل الفرجين من النجاسة محسوب من ماء
[١]. أي عند أكثر العامّة، لاحظ: المجموع ٢: ١٤٠، و المغني ١: ٢٣١، و الشّرح الكبير ١: ٢٣٣.
[٢]. الذكرى ٢: ٢٣٦.
[٣]. السابع ليس في س، ص.
[٤]. في س زيادة: ما.
[٥]. التّهذيب ١: ١٣٧.