الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٢٠ - الفصل الأول في نجاسة البول و الغائط و المني
و هذا الحديث صريح في التّسوية بين الصّبيّ و الصبيّة في الاكتفاء بالصبّ، و هو المنقول عن عليّ بن بابويه، و لكن أكثر الأصحاب قدّس اللّه أرواحهم على اختصاص الحكم بالصبيّ، و أن بول الصّبيّة لا بدّ من غسله[١].
و المحقّق في المعتبر حمل التّسوية الّتي نطق بها هذا الحديث على التّسوية في النّجاسة لا في حكم الإزالة، ميلا إلى ما عليه الأكثر[٢]، و هو كما ترى.
و لفظة «شرع» بإسكان الرّاء و فتحها بمعنى سواء.
و ما تضمّنه الحديث الخامس عشر من نضح الثّوب، الظّاهر أنّ المراد به: رشّه، لاتحادهما لغة.
و الّذي يعطيه كلام العلّامة طاب ثراه في النّهاية: أنّ الرّش أخصّ من النّضح، فإنّه قال: مراتب[٣] إيراد الماء ثلاث: النّضح المجرّد، و مع الغلبة، و مع الجريان، و لا حاجة في الرّشّ إلى الدرجة الثّالثة قطعا، و هل يحتاج إلى الثّانية؟ الأقرب ذلك، و يفرّق[٤] بين الرّش و الغسل بالسيلان و التقاطر[٥]، هذا كلامه.
و قوله ٧ في الحديث السّادس عشر: «أمّا إنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء» لعلّ المراد به أنّك لو كنت تباشر غسله بنفسك لكنت تبالغ في غسله إلى أن يزول بالكليّة، فلم يكن عليك إعادة الصّلاة بسببه.
و يحتمل أن يكون مراده ٧: إنّك لو غسلته بنفسك لكنت تصلّي، و قد اجتهدت
[١]. كالشيخ في المبسوط ١: ٣٩، و النّهاية: ٥٥، و ابن الجنيد كما نقله عنه في المختلف ١: ٣٠١، و العلّامة في المختلف ١: ٣٠١.
[٢]. المعتبر ١: ٤٣٦.
[٣]. مراتب: من ح.
[٤]. في ص: يفترق.
[٥]. نهاية الأحكام ١: ٢٨٩.