الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الخامس في حمل الجنازة، و تشييعها، و آداب ذلك، و ثوابه
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من أنّه لا ينبغي جلوس المشيّع حتّى يوضع الميّت في لحده، هو مستند المحقّق[١] و العلّامة[٢] و ابن أبي عقيل[٣] و ابن حمزة[٤] في القول بكراهته.
و خالف في ذلك ابن الجنيد[٥] محتجّا بالأصل، و برواية عبادة بن الصّامت، كان رسول اللّه ٦ إذا كان في جنازة لم يجلس حتّى توضع في اللّحد، فقال يهوديّ إنّا لنفعل ذلك، فجلس ٦، و قال: خالفوهم»[٦].
قال شيخنا في الذكرى: هذا الحديث حجّة لنا؛ لأنّ «كان» تدلّ على الدوام، و الجلوس لمجرّد إظهار المخالفة، و لأنّ الفعل لا عموم له، فجاز وقوع الجلوس تلك المرّة خاصّة، و لأنّ القول أقوى من الفعل عند التّعارض[٧]، هذا كلامه طاب ثراه.
و أنت خبير بأنّ لابن الجنيد أن يقول: إنّ احتجاجي ليس بمجرّد الفعل، بل بقوله ٧ «خالفوهم».
و يمكن أن يحتجّ له أيضا بالحديث الحادي عشر من الفصل الآتي بعد هذا الفصل، و هو ما رواه داود بن النّعمان من جلوس الرضا ٧ قبل إدخال الميّت القبر[٨].
و الظّاهر أنّ المراد باللّحد في قوله ٧: «حتّى يوضع في لحده»: القبر سواء كان ذا
[١]. المعتبر ١: ٣٣٤.
[٢]. المختلف ٢: ٣٢٣.
[٣]. نقله عنه في المعتبر ١: ٣٣٤.
[٤]. الوسيلة: ٦٩.
[٥]. نقله عنه في المختلف ٢: ٣٢٣.
[٦]. سنن ابن ماجة ١: ٤٩٣ ح ١٥٤٥، سنن أبي داود ٣: ٢٠٤ ح ٣١٧٦، الجامع الصحيح ٣: ٣٤٠ ح ١٠٢٠.
[٧]. الذّكرى ١: ٣٩٦.
[٨]. الكافي ٣: ١٩٨ ح ١، الوسائل ٢: ٨٥٤ الباب ٢٩ من أبواب الدفن ح ١. و الحديث هكذا: عن داود بن النّعمان، قال: رأيت أبا الحسن ٧ يقول: ما شاء اللّه لا ما شاء الناس، فلمّا انتهى إلى القبر تنحّى فجلس، فلمّا أدخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرّات بيده.