الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٠٥ - الفصل الخامس في حمل الجنازة، و تشييعها، و آداب ذلك، و ثوابه
و المخترم: الهالك، و اخترمته المنيّة: أخذته.
قال شيخنا في الذكرى: إنّ المعنى: لم يجعلني من هذا القبيل، ثمّ قال: و لا ينافي هذا حبّ لقاء اللّه تعالى؛ لأنّه غير مقيّد بوقت، فيحمل على حال الاحتضار و معاينة ما يحبّ، كما روينا عن الصّادق ٧[١].
و رووه في الصّحاح عن النّبيّ ٦ أنّه قال: «من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه، و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه» قيل له ٦: إنّا لنكره الموت، فقال: «ليس ذلك، و لكن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه و كرامته، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه، فأحبّ لقاء اللّه و أحبّ اللّه لقاءه، و إنّ الكافر إذا حضره الموت بشّر
بعذاب اللّه، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه، و كره لقاء اللّه، فكره اللّه لقاءه[٢].
ثمّ قال قدّس اللّه روحه: و يجوز أن يكنّى بالمخترم عن الكافر؛ لأنّه الهالك على الإطلاق، بخلاف المؤمن، أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة[٣]، هذا كلامه طاب ثراه.
و يمكن أن يراد بالسّواد عامّة النّاس، كما هو أحد معاني السّواد في اللّغة، و يكون المراد: الحمد للّه الّذي لم يجعلني من عامّة النّاس، الّذين يموتون على غير بصيرة و لا استعداد للموت، و اللّه أعلم. و ربّما يستفاد من الحديث العاشر جواز الحضور في جنازة الكافر للدعاء عليه، بل رجحانه.
[١]. الكافي ٣: ١٣٤ ح ٢، معاني الأخبار: ٢٣٦.
[٢]. صحيح البخاريّ ٧: ١٩١، و صحيح مسلم ٨: ٦٥، مسند أحمد ٢: ٣١٦، و ص ٤٢٠، و ج ٣: ١٧٠، السنن الكبرى ٣: ٣٧٧، سنن الدارميّ ٢: ٣١٢، سنن ابن ماجة ٢: ١٤٢٥ ح ٤٢٦٤، بتفاوت.
[٣]. الذّكرى ١: ٣٨٩.