الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦٢ - الفصل الثاني عشر في أحكام تتعلق بموجبات الوضوء
و قد ذهب الشّيخ في المبسوط[١]، و ابن البرّاج[٢]، و ابن إدريس[٣] إلى جواز المسّ على كراهية. و الأحوط التحريم، وقوفا مع الشّهرة، و هو المناسب لتعظيم القرآن الكريم.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني و الثّالث من عدم إعادة الوضوء بترك الاستنجاء، هو المعروف بين علمائنا رضي اللّه عنهم.
و ذهب الصّدوق إلى أنّ من ترك غسل مخرج البول و صلّى أعاد الوضّوء و الصّلاة[٤]؛ لرواية سليمان بن خالد، عن أبي جعفر ٧ في الرّجل يتوضّأ فينسى غسل ذكره، قال: «يغسل ذكره، ثمّ يعيد الوضوء»[٥]، و هي لا تعارض ذينك الحديثين الصّحيحين، و حملها على الاستحباب ممكن[٦].
و الحديث الرّابع و الخامس يدلّان على أنّ من تيقّن الطّهارة و شكّ في الحدث لا يلتفت، بل ظاهر الحديث الخامس تحريم الطّهارة عليه.
و هذا الحكم- أعني العمل باليقين و إلغاء[٧] الشّكّ في هذه الصّورة و في عكسها أيضا- ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء.
و قالوا: إنّ اليقين لا يرتفع بالشّك، و أرادوا بذلك: أنّ اليقين الحاصل في الحال بوقوع الطّهارة أو الحدث في الماضي، لا يرفعه الشّكّ في حصول ما يزيل تلك الطّهارة
[١]. المبسوط ١: ٢٣.
[٢]. المهذّب ١: ٣٢. و ذكر في ص ٣٤ استحباب الوضوء للمحدث بالأصغر حيث قال: و أمّا المحدث بالأكبر- أعني الجنابة- فلا يجوز له مسّ كتابة القرآن.
[٣]. السرائر ١: ٥٧ و ١١٧ و المستفاد من عبارته أنّه يجوز للمحدث بالحدث بالأصغر مسّ كتابة القرآن، و لا يجوز للمحدث بالحدث الأكبر مسّه إلّا بعد الغسل.
[٤]. الفقيه ١: ٣١.
[٥]. التّهذيب ١: ٤٩ ح ١٤٢، الاستبصار ١: ٥٤ ح ١٥٨، الوسائل ١: ٢٠٩ الباب ١٨ من أبواب نواقض الوضوء ح ٩.
[٦]. أو أنّه إنّما يستبرء عند إرادة غسله، فلعلّه يخرج منه ما ينقض وضوءه.« منه ;».
[٧]. في ح: و القاء.