الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٣٧ - المطلب الخامس في غسل مس الأموات
منه عدم كراهة ذلك سواء وقع قبل البرد أو بعده.
و في الحديث الأوّل دلالة على كراهة ذلك بعد البرد، فلو حمل الخامس على ما قبله، لم يكن بعيدا.
و قد دلّ الحديث السّادس و السّابع بفحواهما و التاسع بصريحه على ثبوت الغسل بالمسّ بعد التّغسيل، و الحمل على الاستحباب كما فعله[١] الشّيخ[٢] طاب ثراه نعم الوجه، و اللّه أعلم[٣].
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الأحاديث المعتبرة، الواردة في هذا الباب، غير ظاهرة الدلالة على وجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة من حيّ أو ميّت، و إن كانت ذات عظم.
و قد أوجبه جماعة من الأصحاب في ذات العظم المبانة من ميّت، و نقل الشّيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه[٤].
و استدلّ عليه في المنتهى بأنّها بعض الميّت فيجب فيها ما يجب فيه، و بأنّ المسّ المعلّق عليه الوجوب يصدق بمسّ الجزء، و ليس الكلّ مقصودا، و الانفصال لا يغيّر حكما[٥]. و هو كما ترى.
و بعض الأصحاب لم يفرّقوا بين المبانة من الميّت و الحيّ في وجوب الغسل بمسّها[٦]؛ لّما تضمّنته مقطوعة أيّوب بن نوح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه ٧، قال:
[١]. في س، ص: نقله.
[٢]. النّهاية: ٣٥، الخلاف ١: ٧٠١ المسألة ٤٩٠.
[٣]. لولا عدم الظفر بموافق على وجوب الغسل بمس من غسّل لكان القول به وجيها لدلالة الحديث الصحيح و الحسن و الموثّق عليه.« منه رحمه اللّه».
[٤]. الخلاف ١: ٧٠١ المسألة ٤٩٠. ٢٥٩.
[٥]. المنتهى ٢: ٤٥٨.
[٦]. الذّكرى ١: ٣١٧.