الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٠ - الفصل الحادي عشر في آداب الخلوة
و الحديث الثّالث لا يستفاد منه تحريم استقبال القبلة للمتخلّي؛ إذ لا دلالة في حصول الثّواب بالانحراف عنها على وجوبه، و لم أظفر في هذا الباب بخبر معتبر السّند سواه.
نعم، هنا أخبار ضعيفة ربّما ينجبر ضعفها باشتهار العمل بمضمونها بين الأصحاب، كما رواه عيسى بن عبد اللّه الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن أمير المؤمنين ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: «إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة، و لا تستدبرها، و لكن شرّقوا أو غرّبوا»[١].
و كما تضمّنته مرفوعة عبد الحميد، قال:[٢] سئل الحسن بن عليّ عليهما السّلام:
ما حدّ الغائط؟ قال: «لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها»[٣].
و كما رواه عليّ بن إبراهيم مرفوعا، أنّ أبا حنيفة خرج من عند أبي عبد اللّه ٧ و أبو الحسن ٧ قائم، و هو غلام، فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: «اجتنب أفنية المساجد، و شطوط الأنهار، و مساقط الثّمار، و منازل النزّال، و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول، ثمّ ارفع ثوبك وضع حيث شئت»[٤].
و ذهب ابن الجنيد إلى استحباب تجنب استقبال القبلة بالغائط[٥]، و لم يتعرّض للاستدبار.
[١]. التّهذيب ١: ٢٥ ح ٦٤، الاستبصار ١: ٤٧ ح ١٣٠، الوسائل ١: ٢١٣ الباب ٢ من أبواب أحكام الخلوة ح ٥.
و فيها: عن عليّ ٧.
[٢]. في ح زيادة: و.
[٣]. التّهذيب ١: ٢٦ ح ٦٥ و ص ٣٣ ح ٨٨، الاستبصار ١: ٤٧ ح ١٣١، الوسائل ١: ٢١٣ الباب ٢ من أبواب أحكام الخلوة ح ٦.
[٤]. الكافي ٣: ١٦ ح ٥، التّهذيب ١: ٣٠ ح ٧٩، الوسائل ١: ١: ٢١٢ الباب ٢ من أبواب أحكام الخلوة ح ١، و ص ٢٢٨ الباب ١٥ من أبواب أحكام الخلوة ح ٢.
[٥]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ١٢٢.