الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٨ - الفصل الرابع في تعيين الكعبين
و القدم، و أنّ من لم يفهم ذلك من كلامهم لم يكن محصّلا.
ثمّ حكى كلام جماعة منهم، و الحال أنّ المحصّل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد إليه سبيلا، و لم يقم عليه دليلا[١]. انتهى كلامه زيد إكرامه.
و لا يخفى أنّ حاصل ما شنّعوا به على العلّامة طاب ثراه يدور على سبعة أمور:
الأوّل: أنّ ما ذهب إليه مخالف لما أجمع عليه أصحابنا، بل لما أجمع عليه الأمّة من الخاصّة و العامّة، و هذا من أقبح التشنيعات.
الثّاني: أنّه مخالف للأخبار[٢] الصّريحة.
الثّالث: أنّه مخالف لكلام أهل اللغة؛ إذ لم يقل أحد منهم إنّ المفصل كعب.
الرّابع: أنّه مخالف للاشتقاق من «كعب» إذا ارتفع.
الخامس: أنّه زعم أنّ عبارات الأصحاب تنطبق على ما ادّعاه، مع أنّها ناطقة بما يخالف دعواه، غير قابلة للتأويل.
السّادس: أنّ الكعب في ظهر القدم، و المفصل الّذي ادعي أنّه الكعب ليس في ظهر القدم.
السّابع: أنّ قوله بوجوب استيعاب ظهر القدم بالمسح مخالف للنصّ و الإجماع، فكيف جعله دليلا على وجوب إيصال المسح إلى المفصل؟
و الجواب عن الأوّل: أنّ إجماع أصحابنا رضي اللّه عنهم إن تحقّق فإنّما تحقّق على أن الكعب عظم نات في ظهر القدم عند معقد الشّراك.
و العلّامة طاب ثراه قائل به و مصرّح بذلك في كتبه، كما تلوناه عليك قبيل هذا،
[١]. روض الجنان: ٣٦.
[٢]. في ح: خالفه الأخبار.