الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠ - المقدمة في فضل الصلاة و الحث عليها
بها في جميع الوقت، من غير أن يكون عازما على أدائها في شيء من أجزائه.
و من الشّقّ الثّاني: التّقاعد عنها في كلّ جزء من أجزاء الوقت؛ تساهلا و تكاسلا، لكن مع عزمه على الإتيان بها في الجزء الآخر، ثمّ يتكاسل عنها في ذلك الجزء أيضا، و هكذا إلى أن يفوت الوقت.
ثمّ ما يفهم من ظاهر هذا الحديث و ما بعده- من كفر تارك الصّلاة متعمّدا- من دون تقييد بالاستحلال، مشكل. و يظهر من بعض الأصحاب الميل إليه، و الأحاديث الدالّة بظاهرها عليه كثيرة.
و لعلّ المراد التّرك مستحلّا[١]، أو أنّ التّعبير بالكفر للمبالغة و التّأكيد و تغليظ الإثم، كما في قوله جلّ شأنه: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ[٢].
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من أن الكبائر سبع، هو أحد ما رواه أصحابنا عن أئمّتنا عليهم السّلام في تعدادها، و ستسمع في تحقيق ذلك كلاما مستوفى في بحث صلاة الجماعة إن شاء اللّه تعالى.
و المراد من «الفرار من الزحف»: الفرار في[٣] معركة النّبيّ ٦، أو أحد خلفائه عليهم السّلام.
و الزحف[٤]- بالزاي و الحاء المهملة الساكنة-: العسكر.
[١]. كحديث مسعدة بن صدقة المذكور في أواخر المقصد الثّالث من هذا الكتاب، و كما تضمّنه الحديث الرابع من المقصد المذكور من قول أبي جعفر ٧:« إنّ تارك الفريضة[ الصلاة] كافر».« منه ;».
[٢]. آل عمران ٣/ ٩٧.
[٣]. في س: من.
[٤]. الزحف: هو الجيش الدهم الّذي يرى لكثرته كأنّه يزحف.