الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٦ - الفصل السادس في الموالاة في الوضوء
و الوضوء في الحديث الأوّل- بفتح الواو- بمعنى ماء الوضوء، و كذلك الواقع فاعلا في الحديث الثّاني.
و يظهر من كلام بعض اللّغوييّن أنّ الوضوء- بالضّم- يجيء بمعنى ماء الوضوء أيضا. و قد دلّ الحديثان على أنّ الإخلال بالموالاة بحيث يجفّ السّابق موجب لبطلان الوضوء.
لكنّ قول الرّاوي: «فيجفّ وضوئي» يمكن أن يراد به جفاف كلّ الأعضاء، و[١] جفاف بعضها، و كذلك قول الإمام ٧ في الحديث الثّاني: «حتّى يبس وضوؤك».
و لهذا اختلف الأصحاب في أنّ المبطل للوضوء هو جفاف الجميع، أو أنّ جفاف البعض كاف في البطلان، و الأوّل هو الأظهر، و عليه الأكثر[٢]. و ذهب ابن الجنيد إلى الثّاني[٣]، فاشترط بقاء البلل على كلّ الأعضاء إلى مسح الرّجلين، إلّا لضرورة.
و قول الصّادق ٧ في آخر الحديث الثّاني: «فإنّ الوضوء لا يتبعّض» ربّما يدلّ عليه.
و ذهب المرتضى و ابن إدريس إلى البطلان بجفاف العضو السابق على ما هو فيه[٤].
و الموالاة بهذا المعنى- أعني مراعاة الجفاف- لا خلاف في وجوبها في الجملة، إنّما الخلاف في وجوب الموالاة بمعنى المتابعة، فأوجبها الشّيخان[٥] و المرتضى في المصباح[٦].
و أدلّتهم لا تخلو من ضعف، كقولهم: الأمر بالمسح في الآية للفور، و الوضوء البيانيّ وقع
[١]. في ص: لا جفاف بدل و جفاف.
[٢]. كالشيخ في المبسوط ١: ٢٣، و المحقّق في المعتبر ١: ١٥٧.
[٣]. نقله عنه العلّامة في المختلف ١: ١٣٣.
[٤]. المسائل الناصريّة( الجوامع الفقهيّة): ٢٢١ المسألة ٣٣، السرائر ١: ١٠١.
[٥]. المبسوط ١: ٢٣، و نقله عن عليّ بن بابويه في الفقيه ١: ٣٥، و المختلف ١: ٢٩٩.
[٦]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ١٥٧.