الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثاني في كيفية تغسيل الميت و آدابه
ذهب الشّهيدان في الدروس[١] و شرح الشّرائع[٢]، و هو مختار شيخنا الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره.
و استدلّ عليه في شرح القواعد بورود الأمر به، قال: و لا ينافيه ما سبق، يعني قوله ٧: «يوضع كيف تيسّر»؛ لأنّ ما تعسّر لا يجب[٣]، انتهى.
و استضعفه شيخنا الشّهيد الثّاني في شرح الإرشاد بما حاصله: أنّ مقتضى قوله ٧:
«يوضع كيف تيسّر» التّخيير في جهات الوضع، و هو ينافي وجوب الاستقبال[٤].
و أنت خبير بأنّ لقائل أن يقول: إنّ الظّاهر من قوله ٧: «يوضع كيف تيسّر» التّخيير بين الوضعين الّذين ذكرهما السّائل، أعني توجيهه إلى القبلة على هيئة المحتضر، أو على هيئة الملحود، فأجابه ٧ بإجزاء ما تيسّر من الأمرين.
ففي الحديث دلالة على أنّه إذا تعسّر توجيهه على هيئة المحتضر، و تيسّر التّوجيه على هيئة الملحود، فلا عدول عنه؛ لأنّه أحد توجيهي الميّت، فتأمّل.
و الظّاهر أنّ هذا هو مراد شيخنا الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره. و الأصحّ وجوب الاستقبال، و اللّه سبحانه أعلم.
و الأبواء في الحديث الثّامن- بالباء الموحّدة و المدّ-: اسم موضع.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث عشر من النّهي عن مسّ شعر الميّت و ظفره، محمول عند الأكثر على الكراهة، فقالوا: يكره حلق رأسه و عانته و تسريح لحيته و قلم أظفاره، و استنبطوا من ذلك كراهة ضفر شعر الميّت أيضا[٥].
[١]. الدروس ١: ١٠٥.
[٢]. مسالك الأفهام ١: ٨٦.
[٣]. جامع المقاصد ١: ٣٧٤.
[٤]. روض الجنان: ١٠٠- ١٠١.
[٥]. أنظر الخلاف ١: ١٩٦- ٦٩٧ المسألة ٤٨١- ٤٨٢.