الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
للتبعيض حينئذ.
و فيه: ما لوّحنا به قبيل هذا من جواز أن يكون ٧ أراد بالتيمّم: المتيمّم به، أي الصّعيد العالق بالكفّ.
بل ربّما يدّعى أن هذا هو المراد لا غير؛ إذ الإشارة في قوله ٧: «لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لا يجري على الوجه» إنّما هي إلى التّيمم بهذا المعنى لا بمعنى الصّعيد المضروب عليه، و لا بالمعنى المصدري كما لا يخفى. فلم يبق إلّا الوجه الثّالث، و هو ممّا يتقوّى به مذهب ابن الجنيد من اشتراط العلوق، و يضعف به جواب المنتهى و الذكرى عن استدلاله بالآية.
و كذلك قوله ٧: «لأنّه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها» فإنّ فيه نوع إيماء إلى ذلك، كما لا يخفى على العارف بما تقتضيه المحاورات.
و من هذا يظهر أنّ قول شيخنا قدّس اللّه روحه في الذّكرى: إنّ فيه إشارة إلى أنّ العلوق غير معتبر، محلّ كلام؛ فإنّ الإشارة إلى اعتباره أظهر كما لا يخفى، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و أقوى ما استدلّ به الأصحاب على عدم اشتراط العلوق، هو استحباب نفض[١] اليدين بعد الضّرب، كما نطقت به الأخبار[٢]، و لو كان علوق التّراب معتبرا لما أمر الشّارع بفعل ما هو عرضة لزواله.
و أجاب عن ذلك والدي قدّس اللّه روحه في شرح الرّسالة: بأنّ الأخبار الدالّة على استحباب النّفض لا دلالة فيها على عدم اعتبار العلوق، بل ربّما دلّت على اعتباره كما لا يخفى.
[١]. في س، ح: نقض.
[٢]. أنظر الوسائل ٢: ٩٩٩ الباب ٢٩ من أبواب التيمّم، باب استحباب نفض اليدين بعد الضرب على الأرض.