الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الأول في غسل الجمعة
الأخبار عن أئمّتنا عليهم السّلام، كما رواه الشّيخ في التّهذيب عن الرّضا ٧ بطرق عديدة: «أنّ الغسل من الجنابة فريضة، و غسل الميّت سنّة»[١].
قال الشّيخ: يراد أنّ فرضه عرف من جهة السنّة؛ لأنّ القرآن لا يدلّ على فرض غسل الميّت[٢]، و كما رواه عن معد بن أبي خلف، قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:
«الغسل في أربعة عشر موطنا، واحد فريضة و الباقي سنّة»[٣].
قال العلّامة في المختلف: المراد بالسّنّة ما ثبت[٤] من جهة السّنّة لا من طريق القرآن[٥].
و الحاصل أنّ إطلاق السنّة على ذلك المعنى غير عزيز، و حمل السنّة عليه ليس بأبعد من حمل الوجوب في قوله ٧: «الغسل واجب يوم الجمعة»، و قول ٧: «أنّه واجب على كلّ ذكر و أنثى من عبد أو حرّ» على المبالغة في الاستحباب، و منع كون الوجوب حقيقة شرعيّة في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء و الأصوليّين، يتأتّى مثله في السّنّة. و بهذا يظهر أنّ قول الصّدوقين طاب ثراهما غير بعيد عن الصّواب، (و إن كان المعتمد ما هو المشهور بين الأصحاب)[٦].
و يستفاد من الحديث الخامس و الثّامن أنّ ما بين فجر الجمعة إلى الزّوال وقت لهذا
[١]. التّهذيب ١: ١٠٩ ح ٢٨٥.
[٢]. التّهذيب ١: ١٠٩. و سيجيء في الفصل الخامس من مباحث التّيمّم عن الكاظم ٧:« الغسل من الجنابة فريضة، و غسل الميّت سنّة».
و في الفصل الأوّل من مباحث القراءة عن أحدهما عليهما السّلام:« إنّما الرّكوع و السجود فرض و القراءة سنّة».« منه ;»، بتفاوت بين النسخ.
[٣]. التّهذيب ١: ١١٠ ح ٢٨٩، الاستبصار ١: ٩٨- ٩٩ ح ٣١٩، الوسائل ١: ٤٦٤ الباب ١ من أبواب الجنابة ح ١١.
[٤]. في ب، ح: ما يثبت.
[٥]. المختلف ١: ١٥١.
[٦]. ليس في م، س.