الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣١٥ - الفصل السادس في الدفن و مقدماته و آدابه
و لفظة «دون» إمّا بمعنى «عند»، أو بمعنى «أسفل». و لعلّ المراد بوضعه أسفل القبر وضعه من قبل رجليه، و هو باب القبر، كما روى عمّار عن الصّادق ٧: «لكلّ شيء باب، و باب القبر ممّا يلي الرّجلين»[١].
ثمّ الموجود في كتب الفروع استحباب نقل الميّت مرّتين، و الصّبر عليه بينهما مرّتين، ثمّ ينزل في الثّالثة سابقا برأسه إن كان رجلا، و إن كان امرأة وضع ممّا يلي القبلة و أنزل عرضا في دفعة.
و لم أطّلع على ما يدلّ على هذه التّفاصيل في شيء من كتب الأخبار. نعم، في مرفوعة عبد الصّمد بن هارون عن أبي عبد اللّه ٧ «إذا أدخلت الميّت القبر، إن كان رجلا سلّ[٢] سلّا، و المرأة تؤخذ عرضا»[٣].
و ما تضمّنه الحديث الثّاني من وضع الملقّن فمه على أذن الميّت حال تلقينه، الظّاهر أنّه لئلّا يسمع التّلقين من عسى أن يكون حاضرا من أهل الخلاف، فلو أمن سماعهم فالظّاهر أنّه لا بأس بالتلقين جهرا.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من ضرب اليد على منكبه الأيمن، قد يقال: إنّ المراد به وضعها تحت منكبه، كما عبّر به الصّدوق[٤]؛ لأنّ المنكب الأيمن حينئذ ممّا يلي الأرض؛ إذ هو مجمع العضد و الكتف.
و في رواية إسحاق بن عمّار، عن الصّادق ٧ «تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر و تحرّكه تحريكا شديدا، ثمّ تقول: يا فلان ابن فلان إذا سئلت؟ فقل اللّه ربّي،
[١]. التّهذيب ١: ٣١٦ ح ٩١٩، الوسائل ٢: ٨٤٩ الباب ٢٢ من أبواب الدفن ح ٦.
[٢]. في التّهذيب: يسلّ.
[٣]. التّهذيب ١: ٣٢٥ ح ٩٥٠، الوسائل ٢: ٨٦٥ الباب ٣٨ من أبواب الدفن ح ١.
[٤]. الهداية: ١١٨.