الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٥ - الفصل الرابع في تعيين الكعبين
و ليس الغرض من نقل كلام هؤلاء الاستدلال على أنّ مذهب أصحابنا رضي اللّه عنهم في الكعب، هو ما نسبه العلّامة طاب ثراه إليهم، فإنّه قدّس اللّه روحه مصدّق في تلك النّسبة، غير محتاج إلى التّأييد بموافقة العامّة له فيها، و تلك الرّواية الصّحيحة الخالية عن المعارض مساعدة له على ذلك.
و إنّما الغرض أنّ نسبة هذا القول إلى أصحابنا رضي اللّه عنهم ممّا اشتهر بين العامّة أيضا. و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و اعلم أنّ شيخنا الشّهيد في الذكرى، و شيخنا الشّيخ عليّ في شرح القواعد، و شيخنا الشّهيد الثّاني في شرح الإرشاد، بسطوا لسان التّشنيع على العلّامة في هذا القول، و نسبوه إلى خرق الإجماع، و ادّعوا[١] أنّه لم يقل أحد من أصحابنا بموجبه[٢]، و إن عباراتهم بأجمعها ناطقة بخلاف ما ادّعاه.
و لا بأس بنقل كلام هؤلاء المشايخ الثّلاثة قدّس اللّه أرواحهم و إن اتّسع به نطاق الكلام.
قال شيخنا الشّهيد في الذكرى: تفرّد الفاضل ; بأنّ الكعب هو المفصل بين السّاق و القدم، و صبّت عبارات الأصحاب كلّها عليه، و جعله مدلول كلام الباقر ٧، محتجّا برواية زرارة عن الباقر ٧[٣]، المتضمّنة لمسح ظهر القدمين، و هو يعطي الاستيعاب، و بأنّه أقرب إلى حدّ أهل اللّغة[٤].
و جوابه: أنّ الظّهر المطلق هنا يحمل على المقيّد؛ لأنّ استيعاب الظّهر لم يقل به أحد منّا.
[١]. في ح زيادة: على.
[٢]. في حاشية ح: به.
[٣]. الكافي ٣: ٢٥ ح ٥، التّهذيب ١: ٧٦ ح ١٩١، الوسائل ١: ٢٧٢ الباب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٣.
[٤]. الذكرى ٢: ١٥٠.