الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٤٣ - الفصل السابع في ذكر نبذة من أحكام الأواني
الدّنّ يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه (الخلّ أو كامخ)[١] أو زيتون؟ قال: «إذا غسل فلا بأس»، و عن الإبريق و غيره يكون فيه خمر، أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال «إذا غسل فلا بأس»، و قال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: «تغسله ثلاث مرّات»، سئل: أيجزيه أن يصبّ فيه الماء؟ قال: «لا يجزيه حتّى يدلكه بيده، و يغسله ثلاث مرّات»[٢].
أقول: أطبق العلماء من الخاصّة و العامّة على تحريم الأكل و الشّرب في آنية الذّهب و الفضّة، إلّا ما نقل عن داود من تحريم الشّرب خاصّة[٣]، و هو شاذّ. و الأخبار بذلك متضافرة من الجانبين[٤].
و ما تضمّنه الحديث الأوّل من الكراهة محمول على التّحريم، و ظاهره يشمل مطلق الاستعمال، بل مجرد القنية أيضا، كما عليه جمع من علمائنا رضوان اللّه عليهم[٥].
[١]. في التّهذيب: خلّ أو ماء كامخ.
[٢]. الكافي ٦: ٤٢٧ ح ١ التّهذيب ١: ٢٨٣ ح ٨٣٠، الوسائل ٢: ١٠٧٢ الباب ٥١ من أبواب النّجاسات ح ١، و ج ١٧: ٢٩٤ الباب ٣٠ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١، بتفاوت يسير.
[٣]. كما نقل في المجموع ١: ٢٤٩، و شرح النّوويّ لصحيح مسلم في هامش إرشاد السّاري ٨: ٣٣٩، و نيل الأوطار ١: ٨١.
[٤]. أمّا ما روته العامة فأنظر صحيح البخاريّ ٧: ١٤٦، و صحيح مسلم ٣: ١٦٣٧ عن النّبيّ ٦ أنه قال:« لا تشربوا في آنية الذّهب و الفضّة و لا تأكلوا في صحافها، فإنّها لهم في الدّنيا و لكم في الآخرة»، بتفاوت يسير. و جاء في صحيح مسلم أيضا ٣: ١٦٣٦ ح ٢٠٦٦، أنّه قال ٧:« من شرب في آنية الفضّة في الدّنيا لم يشرب فيها في الآخرة». و جاء في صحيح البخاريّ ٧: ١٤٦، و صحيح مسلم ٣: ١٦٣٤ ح ٢٠٦٥، و سنن ابن ماجة ٢: ١١٢٠ ح ٣٤١٣ و ٣٤١٥، و سنن الدّارميّ ٢: ١٢١، و مسند أحمد ٦: ٩٨ و ٣٠١ و ٣٠٢ و ٣٠٤ و ٣٠٦ عن النّبيّ ٦:« الّذي يشرب في آنية الذّهب و الفضّة إنما يجرجر في بطنه نار جهنّم».
أمّا ما روته الخاصة بالإضافة إلى ما تقدّم فأنظر الوسائل ٢: ١٠٨٥ الباب ٦٦ من أبواب النّجاسات ١ و ٢، و الباب ٦٥ ح ٢ و ٣.
[٥]. كالشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ١٣- ١٤، و الخلاف ١: ٦٩ المسألة ١٥، و المحقّق في المعتبر ١: ٤٥٤، و العلّامة في المختلف ١: ٣٣٥، و المنتهى ٣: ٣٢٦، و الشهيد في الذكرى ١: ١٤٥، و ...