الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
قلت: الحمل[١] على هذا يستلزم مخالفة ما عليه جماهير الأصحاب رضوان اللّه عليهم بل مخالفة الإجماع على ما يؤذن به كلامه طاب ثراه فلا مناص عن الحمل على التّقيّة.
فإن قلت: إنّ أكثر العامّة قائلون بنجاسة الخمر[٢]، و لم يذهب إلى طهارتها منهم، إلّا شرذمة نادرة[٣]، و هم لا يعبأون بهم و لا بقولهم، و ما هذا شأنه كيف يتاقّى[٤] فيه، و هو مخالف لما عليه جماهيرهم؟
قلت: التّقيّة لا تنحصر في القول بما يوافق علماء العامّة، بل ربّما يدعو إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشّوكة على أمر و ولوعهم به، فلا يمكن إشاعة ما[٥] يتضمّن تقبيحه[٦] و يؤذن بالإزراء بهم على فعله.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ أكثر أمراء بني أميّة و بني العبّاس كانوا مولعين بمزاولة الخمر و شربه و عدم التّحرّز عن مباشرته، بل ربّما أمّ بعض أمراء بني أميّة بالناس و هو سكران، فضلا عن أن يكون ثوبه ملوّثا به.
كما هو مذكور في التّواريخ الموثوق بها؛ فإشاعة القول بنجاسته يتضمّن شدّة الشّناعة عليهم، و توهّم التّعريض بهم، فلا بعد[٧] عند السّؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهم عليهم السّلام على وجه
[١]. في س زيادة: لها.
[٢]. المهذّب للشيرازيّ ١: ٤٦، المجموع ٢: ٥٦٣، مغني المحتاج ١: ٧٧، السراج الوهّاج: ٢٢، المغني ١٠: ٣٣٧، الكافي لابن قدامة ١: ١١١، بدائع الصنائع ١: ٦٦.
[٣]. و هم داود و الطحاويّ كما نقل عنهم في المجموع ٢: ٥٦٣.
[٤]. في س، ح: يتأتّى، و يحتمل أنها تصحيف يتّقى.
[٥]. في س: ممّا.
[٦]. في ص: بقبيحة. و في س: بقبحه
[٧]. في س، ح: فلا يعدّ.